وخيمه بالفعل ولو استطاعت تنفيذ هذا الأمر لنفذته ، لأنه لا قيادة جيش الخلافة
ولا جيشه لديهم أي ذرة من الدين أو الخلق ليرعوا في مؤمن إلا ولا ذمة .
11 - لقيادة جيش الخلافة هدف محدد وواضح وهو قتل الإمام الحسين
وإبادة أهل بيت النبوة ، وهذه القيادة على استعداد لقتل كل من يحول بينها وبين
تحقيق هذا الهدف ، فقادة الجيش وأفراده مندفعون نحو هدفهم كالوحوش
الكاسرة ، وقد طلقوا دينهم وأخلاقهم ، وإنسانيتهم طلاقا بائنا لا رجعة فيه ، وهم
مصممون على تحقيق هدفهم فكلما ردوا عادوا .
12 - وهدف الإمام وأهل بيت النبوة وأصحاب الإمام منحصر بالدفاع عن
دينهم ، وعن حرمات الإسلام ، وعن أنفسهم ونيل رضوان الله بجهاد أعدائه ،
الذين يحكمون باسم الإسلام ، ويتاجرون به وهم أعداؤه ، وأغلى ما يملكه الإمام
وأهل بيته وأصحابه الحياة وقد صمموا على تركها وعلى لقاء الله ، لأن الحياة
تحت حكم الظالمين ذل وشقاء ، والموت في سبيل الله سعادة مطلقة ، ولكن قبل
أن يموت الإمام وأهل بيته وأصحابه يتوجب عليهم أن يذيقوا الذين أجرموا وبال
أمرهم ، وأن يرغموا أنوفهم ، ويمرغوا كبرياءهم القذر ، ويجاهدوا في الله حق
جهاده ، وكان عليهم أن يخوضوا بحار الموت شرقا ومغربا كما وعد الإمام ، وأن
يضربوا ضربات كالحريق ، تولي الضياغم من هولها مدبرة .
13 - خلال الكر والفر ، والهجمات المتكررة من الجانبين ، قتل أكثر
أصحاب الإمام الحسين ، فمن بعيد الفجر إلى صلاة العصر وأقل من مائة يتصدون
لجيش دولة عظمى قوامه ثلاثون ألف مقاتل ! ! ! ، وحسب المقاييس والموازين
الموضوعية كان من المفترض أن يتمكن الجيش من سحق الإمام وأهل بيته
وأصحابه خلال ربع ساعة من الزمن ، ومن دون خسائر تذكر في صفوفه ! ! ! لقد
بدأ القتال بعيد صلاة الفجر ، وجاءت صلاة الظهر ، وجاء العصر ، والوطيس في
أوجه ، فأي قائد أنت يا مولاي وأي رجال رجالك ! ! .
قتل من تبقى من الأصحاب :
لا نعرف على وجه التحديد عدد الأصحاب ، ولا الكثير من سيرهم
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 321
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٢١