لم تستطع تبقى مهمتها منحصرة بالمراقبة والمسايرة ، والحيلولة بين الرجوع إلى
المدينة أو الدخول إلى الكوفة .
صلاة الظهر :
أمر الحسين الحجاج بن مسروق بالأذان قائلا : " أذن رحمك الله وأقم
الصلاة حتى نصلي " ، فأذن الحجاج ، فلما فرغ من أذانه ، قال الحسين : " يا ابن
يزيد أتريد أن تصلي بأصحابك وأصلي بأصحابي ، فقال الحر : بل تصلي
بأصحابك ونصلي بصلاتك ، وبالفعل صلى الإمام بالمعسكرين ، فلما فرغ من
صلاته ، وثب قائما ، فاتكأ على سيفه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " أيها
الناس إنها معذرة إلى الله وإلى من حضر من المسلمين ، إني لم أقدم على هذا
البلد ، حتى أتتني كتبكم ، وقدمت علي رسلكم أن أقدم إلينا ، إنه ليس علينا إمام ،
فلعل الله أن يجمعنا بك على الهدى ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن
تعطوني ما يثق بي قلبي من عهودكم ومواثيقكم دخلت معكم إلى مصركم ، وإن
لم تفعلوا وكنتم كارهين لقدومي عليكم انصرفت إلى المكان الذي أقبلت منه
إليكم " ، فسكت القوم ولم يجيبوا بشئ ( 1 ) .
ويبدو أن الإمام قد خطب بأصحابه خاصة قبل أن يخطب بالجميع بعد
الصلاة ، فقال في خطبته أمام أصحابه :
" إنه قد نزل من الأمر ما ترون ، وإن الدنيا قد تغيرت ، وتنكرت وأدبر
معروفها ، واستمرت جدا ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش
كالمرعى الوبيل ، ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ،
ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا حقا ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع
الظالمين إلا برما " ( 2 ) وقال المجلسي إن الإمام أضاف إلى ما سبق : " إن الناس
هامش
( 1 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 85 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 231 ، وقريب منه في
الإرشاد للمفيد ، وبحار الأنوار ج 44 ص 376 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 596 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 307 ، وتاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين ص 214 ومثير الأحزان
ص 44 واللهوف ص 79 ، وينابيع المودة ص 406 .