الاقتراح الثالث :
قال عبد الله بن عمر بن الخطاب : " . . . وارجع إلى المدينة ، ولا تغب عن
وطنك وحرم جدك رسول الله ( ص ) ، ولا تجعل لهؤلاء الذين لا خلاف لهم على
نفسك حجة وسبيلا " ( 1 ) .
الاقتراح الرابع :
قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : " . . . يا ابن عم لا
أدري كيف أنا عندك بالنصيحة ، ؟ فقال الحسين : يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش
ولا يتهم فقل . . فقال : " قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك ، وأنت تريد
أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا ، فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من
أنت أحب إليه ممن ينصره . . . " ( 2 ) .
وقال له ابن عياش : " أتخرج إلى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك " ( 3 ) .
الجهة التي قرر الإمام التوجه إليها :
إني أميل إلى القناعة التامة أنه لم تكن في ذهن الإمام الحسين جهة معينة
عندما خرج من المدينة ، إنه يشعر بأنه مطارد مطاردة تامة من الخليفة وأركان دولته
وبوقت يطول أو يقصر ، وأن بني أمية يلاحقونه ، ويريدون قتله . فغاية ما يطلبه
الإمام الحسين مكان آمن يأويه وأهل بيت النبوة ومن خرج معهم ، وجماعة من
الناس تنصرهم ، وتحميهم من بني أمية ، وليس مهما أين يكون هذا المكان ، ولا
من هي تلك الجماعة التي ستتولى نصره وأهله ومن معه وحمايتهم ! ! لقد كان
شعور الإمام الحسين حقيقيا وعميقا بأن فرعون " المسلمين " وجنوده يطلبونه
حثيثا ، وأنه يتنقل داخل مملكة الأمويين ، وكان عنده بصيص من الأمل في قلة من
قوم فرعون تكتم إيمانها ، ولكنه لا يدري أين هي تلك القلة ، والدليل على ذلك
هامش
( 1 ) راجع الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 26 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 19 ومثير الأحزان
ص 41 والموسوعة ص 309 .
( 2 ) راجع تاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين ص 202 .
( 3 ) راجع تاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام الحسين ص 200 والموسوعة ص 304 .