الفصل الثاني
اقتراحات المشفقين على الإمام الحسين
الاقتراح الأول :
لما شعر محمد بن الحنفية أن الحسين مصمم على الخروج من المدينة
اقترح عليه " تخرج إلى مكة ، فإن اطمأنت بك الدار فذاك ، وإن تكن الأخرى ،
خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنهم أنصار جدك وأبيك ، وهم أرأف الناس ، وأرقهم
قلوبا ، فإن اطمأنت بك الدار ، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال وجزت من بلد
إلى بلد حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس ، ويحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين ،
فقال الحسين : يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت
يزيد بن معاوية ، فقطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى فبكى معه الحسين
ساعة . . . ثم قال الحسين : أنا عازم على الخروج إلى مكة " ( 1 ) .
الاقتراح الثاني :
لما سار الحسين إلى مكة لقيه عبد الله بن مطيع العدوي وقال له : " . . .
غير أني أشير عليك بمشورة فاقبلها مني ، فقال له الحسين : وما هي يا ابن مطيع ؟
فقال : . . . إلزم الحرم فأنت سيد العرب في دهرك هذا ، فوالله لئن هلكت ،
ليهلكن أهل بيتك " ( 2 ) ، فقال له الحسين : " أما الآن فمكة ، وأما بعد فإني استخير
الله " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع الفتوح ، ج 5 ص 23 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 188 ، وبحار الأنوار ج 44
ص 329 ، والعوالم ج 17 ص 178 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 588 والموسوعة ص 289 .
( 2 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 25 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 189 ، وأنساب الأشراف
ج 3 ص 155 .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 276 والكامل في التاريخ ج 2 ص 533 ، وأعيان الشيعة ج 1 ص 588
ووقعة الطف ص 87 ، والموسوعة ص 302 .