تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقال ابن أعثم الكوفي : إن الإمام كتب لهم " فإن كنتم على ما قدمت به رسلكم وقرأت كتبكم فقوموا مع ابن عمي وبايعوه وانصروه ولا تخذلوه . . . " ( 1 ) . ثم طوى الكتاب وقال لمسلم إني موجهك إلى أهل الكوفة وهذه كتبهم . . . وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء ، فامض على بركة الله . . " ( 2 ) . وهكذا عثر الإمام الحسين على المكان الذي يأوي إليه ، والجماعة التي ستنصره وتحميه وتمنعه ، فقد بايع أهل الكوفة مسلم بن عقيل ، حتى أحصى ديوانه ثمانية عشر ألفا ( 3 ) وقيل : خمسا وعشرين ألفا ( 4 ) وقيل : أربعين ألفا ( 5 ) فكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين مع عابس بن شبيب الشاكري يخبره باجتماع أهل الكوفة على طاعته ، وانتظارهم لقدومه ، وجاء في كتاب مسلم : " الرائد لا يكذب أهله ، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي " ( 6 ) . تقويم الاقتراحات والمكان الذي اختاره الإمام : عرفنا أربعة نماذج من اقتراحات المشفقين على الحسين للبحث عن المأوى والحماية ، فبعضهم نصح الإمام بالبقاء بالمدينة ، وبعضهم نصحه بالبقاء في مكة ، وبعضهم الآخر نصحه بالذهاب إلى اليمن ، وبعضهم حذره من الذهاب إلى العراق ، وقد أصغى الإمام لأصحاب المقترحات الأربعة وشكرهم دون الإفصاح عن رأيه بتلك المقترحات وقد رأينا بالدليل القاطع أن البقاء في المدينة بمثل ظروفها كارثة ، فإن أهل المدينة لن يحموا الحسين .
هامش
( 1 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 35 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 195 . ( 2 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 36 ، ومقتل الحسين ج 1 ص 196 . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 211 ، وتذكرة الخواص ص 138 . ( 4 ) راجع المناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 240 . ( 5 ) راجع ابن نما ص 11 . ( 6 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 210 ومقتل الحسين للمقرم ص 468 .
كربلاء ، الثورة والمأساة — صفحة 171 | أحمد حسين يعقوب