عبد الملك ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن عليهم السلام وعن المفضل
ابن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا سرق السارق من البيدر من إمام
جائر فلا قطع عليه إنما أخذ حقه ، فإذا كان منع إمام عادل فعليه القتل ( 1 ) ولكنه
وإن كان ضعيفا فهو مع غيره من الأحاديث الدالة على حل الخراج قد اعتضد
بعمل الفقهاء وتوافق عباراتهم فضلا عن الاجماع المدعى على أن الخراج حل
للمسلمين قاطبة .
ومن أعجب الأمور أن هذا الخراج لم يذهب إلى تحريمه أحد من المسلمين
فضلا عن المؤمنين حتى أن الشيخ إبراهيم - رحمه الله الذي نسب إليه الخلاف في
ذلك قال في نقض الخراجية بما يدل على اعتقاده بأن الخراج حلال للمسلمين
وإن حرم أخذ الجائر له ، وهذه عبارته : " ولو شئت أن أقول إن اختيار الدفع إلى
الظالم مع التمكن من الكتمان والسرقة والجحود مما علم عدم جوازه من الدين
بالضرورة لقلت ، لأن ذلك حق للمسلمين يجب إيصاله إلى واليهم ، فإذا كان
غائبا وجب أن يوصل إلى نائبه وهو حاكم الشرع ، فإن لم يمكن فإلى مستحقه
حسبة ( 2 ) كالمال الذي في يده لغيره فإنه يدفعه إلى من يستحق قبضه شرعا " ( 3 )
فإذا كان الأمر كذلك فلا فرق مع غيبة الحاكم الشرعي أن يأخذ الخراج من
الظالم أو من غيره ، وكثيرا ما نسمع الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون : لو نجد
الرفيق لقلنا كذا ، فمسألة لم يوجد دليل على تحريمها ولا قائل به فكيف يجوز
التجري على القول به ؟ وما أشبه الخراج بالمتعة التي كانت على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم والأول وكرهوه من زمن الثاني ، بل هو في حكمه أعلى
مرتبة حيث إن المخالفين نقلوا في تحريم المتعة من النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 10 ص 128 ح 128 .
( 2 ) في الأصل " حسبته " .
( 3 ) السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج : ص 122 .