الصحة ففيه ما يكفيه .
وقوله : " إن ذلك قرينة ضعيفة " بعد تسليم الدليل ، لا وجه له إذ عدم تقيد
الظالم وما ذكر فيه من المطاعن لا يخرجه عن الاسلام ، ولا يقتضي تحريم ما في يده
إذا لم نعلم تحريمه بعينه .
وقوله : " من غير رضا المتصرف " لا وجه له بعد الإحاطة بأن الخراج خارج
عن مالك المتصرف . ومن أوهن المطاعن قوله : " بل وقد ينقص محصوله عن
الخراج " مع قطع النظر عما في العبارة ، لما قرر أن الخراج كالأجرة ، والعلاوة التي
ذكرها وهي التصريح بأن أخذ الجائر غير جائز لا يقتضي تحريمه على مستحقه
ولا ينافي صحة أخذ المستحق له ولا إباحته له وإن كان أخذ الجائر له محرما .
وقوله : " ولا يعتبر شرعا في أخذ ما في أيدي الناس الدالة على الملكية " إن
أراد بما في أيدي الناس ، الأموال التي يدعون ملكها فليس الكلام فيه وإن أراد به
الأموال التي في أيديهم إذا طلبها السلطان دفعوها إليه على أنها عوضا عن زرع
هذه الأرض ، فنفي الاعتبار لا وجه له .
وقوله : " قد يدعي الملكية إلى قوله وذكر وجهين " لا طائل بذكره لأن
كلامنا في الأرض التي لا يدعي صاحب اليد ملكيتها أو يدعيها مع علم فساد
دعواه .
قال دام ظله : " ثم على تقدير الثبوت فلا دليل يعتد به عليه وإن كان
ظاهر عبارات الأصحاب يفيده ، لكن الأخذ بمجرد ذلك من غير ظهور دليل .
وثبوت إجماعهم بحيث تقنع النفس به وإن ادعى الشيخ علي بن عبد الغالي الاجماع
على ذلك في الخراجية لما تعلم في الاجماع ، ودعواه في هذا الزمان في مثل هذه
المسألة مشكل ، لأن الظاهر أن المال لمن في يده من غير أن يكون لأحد شيئا ، إذ
ثبوت الخراج في أرضه من الإمام وقبوله على ذلك المقدار الآن غير واضح وإن سلم
أن أرضها مما يجب فيه الخراج ، فيكون هو غاصبا يلزمه أجرة المثل وليس بمعلوم
رسالة في الخراج — صفحة 13
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣