صريحان في جواز بيع مال الخراج وقد بينا ذلك فيما مضى بل بينا دلالة باقي
الروايات فليراجع .
ولا يخفى أن هذه المحامل التي ذكرها المصنف قاصرة على ما فيها ، إنما تحسن
لو كان في المسألة خلاف أو رواية تدل على عدم جواز أخذ الخراج
أو مشتراه ، أما مع عدم ذلك فأي ضرورة على الحمل على تلك المحامل .
وقوله : " وأن يكون لطفا من الله . . الخ " مما ينادي ويصرح بالوفاق ، لأنا
متى منعنا كون حله لطفا وعدم حله حرجا ؟ بل صرح بعض من ادعى الاجماع
على حله أنه لولا الحل لزم الحرج على هذه الطائفة ، ( 1 ) وقد أسلفنا ، وما رأيت
أقل طالعا من هذه المسألة لما قرروا من أن جواز العمل يكفي فيه الظن الحاصل
من الدليل ، وكثير من المسائل يثبتونها بالخبر الضعيف ، ويقولون إنه وإن كان
ضعيفا إلا أنه قد انجبر بعمل الأصحاب أو بغيره ، وهذه المسألة قد ادعى على حلها
الاجماع جماعة من العلماء مثل المحقق المدقق فريد عصره وزمانه الشيخ علي بن
عبد العالي ( 2 ) والشيخ المرحوم المبرور الشهيد الثاني الشيخ زين الدين ( 3 ) والفاضل
المقداد ودلت عليه الروايات . . قول أحد ممن يسمى باسم العلم بتحريمها ولا دلت
عليه رواية حتى أن الشيخ إبراهيم ( 4 ) المنسوب إليه الخلاف معترف بحله وأثبت
ذلك في نقضه كما حكيناه عنه سابقا ، فرحم الله من أحسن النظر وتفكر في أمر
دينه واعتبر وجعل ضالته الحق ، ونزه نفسه عن التعصب والجدال ، واعترف
لأهل الفضل بفضلهم ، ونزل الناس بمنازلهم ، وليكن هذا آخر ما خطر لهذا الفقير
القاصر . ( تمت ) .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 1 كتاب التجارة ص 168 .
( 2 ) قاطعة اللجاج في حل الخراج للكركي : ص 76 .
( 3 ) مسالك الأفهام : ج 1 كتاب التجارة ص 80 .
( 4 ) السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج : ص 118 .