قوله : وفي مرسلة العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، وإذا غزوا
بإذن الإمام فغنموا كان الخمس للإمام . ومضمون هذه الرواية مشهور بين
الأصحاب مع كونها مرسلة وجهالة بعض رجال أسنادها وعدم إمكان التمسك
بظاهرها ، إذ من غزا بإذن الإمام لا يكون خمس غنيمته كلها للإمام عليه
السلام ( 1 ) .
أقول : هذا الكلام من المؤلف عجيب غريب ، لأنه إن أراد بما ذكر من
الإرسال وغير بيان صورة الحال مع كونها حجة فلا مزيد فيه .
وإن أراد الطعن في العمل بالرواية فهو ساقط بالكلية لا يحتاج
إلى جواب طائل بعد كونها في الاشتهار بين الأصحاب بالغة حدا
لا يذكرون الإشارة إلى خلاف عند الفتوى بمضمونها ، ولم أسمع لها
رادا من الأصحاب ، وما هذا حاله في الاشتهار حجة بلا إشكال ،
وقد سلم نحو ذلك فيما مضى بقوله : وهذا الحديث وإن كان من المراسيل إلا أن
الأصحاب تلقوه بالقبول ولم نجد له رادا وقد عملوا بمضمونه . واحتج به على ما تضمن
من مسائل هذا الباب العلامة في المنتهى ، ( 2 ) وما هذا شأنه فهو حجة بين
الأصحاب ، وأن ما فيه من الضعف ينجبر بهذا القدر من الشهرة . إنتهى كلامه ،
ولا شك أن شهرة هذا الخبر كاد أن لا يلحقه شهرة شئ من المراسيل بل صرح
بعض الأصحاب بنقل الإجماع على مضمونها .
قوله " وعدم إمكان التمسك بظاهرها إذ من غزا بإذن الإمام لا يكون خمس
غنيمة كلها للإمام " أعجب من الأول لوجهين .
هامش
( 1 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 56 .
( 2 ) منتهى المطلب ج 1 ص 554 - كتاب الخمس البحث الرابع في الأنفال الطبعة الحجرية .