في منع بيع نفس الأرض لعدم تعلق غرضه به في المسألة التي ساقها . وبالجملة فهذا
الرجل لم يعض بضرس قاطع على العلم ليعرف مقاصده وينال مطالبه فلو مشى
الهوينا وتأخر حيث أخره القدر كان أنسب بمقامه .
قوله : نعم يحمل كلام الشيخ ( ره ) على حال وجود الإمام وظهوره
لا مطلقا ( 1 ) .
أقول : هذا من غرائبه وعجائبه ، فإن كلام الشيخ عنده مخصوص بالمحياة
وقت الفتح فإذا حمل المنع على حال ظهوره عليه السلام لا مطلقا جاز ذلك في
غيبته ، وإذا جاز بيع الأرض ونحوه في الغيبة كان ذلك منافيا لما سبق منه مما
نقله عن الكافة ، ولمطلوبه الذي هو بصدده ، ولأجله ألف رسالته ، فإن التزمه
فيا حبذا ، لكنه لا يلزمه بل هو لغفلته لا يدري بتنافي كلامه ، ويمكن أن سبب حمل
توهمه أن كلام الشيخ مخصوص بالمنع من البيع تبعا لآثار التصرف وهو بمعزل
عن كلام الشيخ لأن صريح كلامه المنع من بيع نفس الأرض حيث قال : لا يجوز
بيع شئ من هذه الأرض ولا أن تبنى . . إلخ ( 2 ) مع إنا سنبين أن بيع الآثار
لا يختص بزمن الغيبة ، فانظر أيها المتأمل إلى رده لكلام العلامة وحمله .
أقول : ومن مختلطات رسالته قوله : الثانية : نفوذ هذه التصرفات . . إلخ ،
فلنورده بعينه بلفظه ثم نتكلم عليه .
قال : الثاني نفوذ هذه التصرفات التي ذكرناها إنما هو في غيبة الإمام ، أما
في حال ظهوره فلا ، لأنه إنما يجوز التصرف فيها مطلقا بإذنه ، وعلى هذا فلا ينفذ
شئ من التصرفات المتصرف فيها استقلالا ، وقد أرشد إلى هذا الحكم كلام
الشيخ في التهذيب فإنه أورد على نفسه سؤالا وجوابا محصلهما مع رعاية ألفاظه
هامش
( 1 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 53 .
( 2 ) المبسوط في فقه الإمامية ج 2 كتاب الجهاد ص 34 .