تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
على مطلوبهما بل ولا تلتئم مع مقالتهما . ( 1 ) فإذا كان هذا قوله في هذا الرجل الذي هو علم التحقيق والتدقيق فكيف لا يشنع على غيره ووجب أن يتمثل بهما بقول الشاعر : وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم وأي شناعة على العالم أكبر من أنه لا يفهم عدم انطباق الدليل على المدعى حتى يستدل بما يدل ولا يلتئم مع المداول . وليت شعري كيف توهم أن الدليل لا يدل ولا يلتئم ، فإن كان سببه ذكر الغياب في الرواية فلا يخفى قصوره لأنه قال وتركها وأخربها . فالعلة هي الترك والخراب ولو شوحح بأن الرواية دلت على أن العلة المجموع ، والتقي والقاضي زعما أن العلة الخراب مطلقا ، أجبنا بوجهين ( أحدهما ) أنه لا قائل بمدخلية الغياب مع الخراب ، فاعتباره خارج عن الأقوال ، فخصوصية قيد الغياب ملغى بلا خلاف ، وحينئذ فذكره في السؤال وقع للتنبيه على سبب الخراب نظرا إلى الغالب لا أنه شرط . ومثل هذا كثير في الروايات يعلمه من طالعها . ( وثانيهما ) أن الغيبة هنا محمولة على عدم ملاحظته ومراعاته ، فإن مثل ذلك يسمى غيبة ، فإن من توجه إلى شئ ببدنه ولم يكن متوجها إليه بقلبه يقال أنه غائب القلب عنه . أقول : وبنحو هذا الخيال الواهي تحيري على مثل هذا الفاضل بأنه يستدل على ما يدل على المطلوب ولا يلتئم مع المقالة ، وليس لقائل أن يقل إن العلامة حاك ، فالقصور في الاستدلال التقي والقاضي لأنه سلم الدلالة وأجاب عنها بالحمل ، ولو لم يكن الدليل دالا كان سوء الفهم منسوبا إليه ، وحاشاه بل حاشا هما أيضا منه ، فانظر أيها الناظر سمت الحق متجنبا لغيره " ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع خراجيته ( ره ) ص 43 . ( 2 ) ص : 26 .