باب الجهاد يذكرون للأراضي أقساما أربعة : المفتوحة عنوة ، وأرض الصلح ،
والتي أسلم أهلها عليها طوعا ، والأنفال ، فقسمته هنا الأراضي في الأصل على
قسمين : أحدهما أرض بلاد الإسلام ، وثانيهما ما ليس كذلك ، وهو أربعة عن
التحقيق بمعزل ، فإن أرض الإسلام لا يخلو إما أن يكون ما أسلم أهلها عليها طوعا
أو ما قابل بلاد الشرك ، وما قابل بلاد الشرك ينقسم إلى المفتوح عنوة وما أسلم
أهلها عليها طوعا وغيرهما . وليت شعري كيف جعل أرض بلاد الإسلام قسما
يقابل الأربعة ؟ وكيف حصر ما ليس أرض بلاد الإسلام في الأربعة المذكورة ؟
ثم ليت شعري كيف جعل القسم الذي هو أرض بلاد الإسلام ليس من محل
البحث المقصود ؟ فليت شعري ما المقصود بالبحث حتى لا يكون منه ؟ ومن أي
وجه اختص ما سواء بأنه المقصود بالبحث بحيث لا يشاركه فيه فيساويه ؟ ويمكن
الجواب بأن هذا من . مخترعات اجتهاده ومعناه في نفسه ويظهر بعد السؤال عنه ،
فاعتبروا يا أولي الأبصار .
تنبيه وإيقاظ : إن كنت في شك مما أشرنا إليك فاستمع لما يتلى عليك :
قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : ( 1 ) فصل : في حكم أراضي الزكاة
وغيرها ، الأرضون على أربعة أقسام حسب ما ذكرناه في النهاية ، ( 2 ) فضرب منها
يسلم أهلها عليها . . إلخ ، والضرب الآخر من الأرضين ما أخذ عنوة بالسيف ،
والضرب الثالث كل أرض صالح أهلها عليها وهي أرض الجزية . . إلخ ،
والضرب الرابع كل أرض انجلى أهلها أو كانت مواتا . . إلخ . وإنما لم نذكر تتمة
كلامه في الأرضين لعدم تعلق غرضنا به ، ولأن نحوه آت في كلام التحرير ( 3 )
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية ج 1 كتاب الزكاة في اعتبار النية في الزكاة ص 232 .
( 2 ) النهاية : في مجرد الفقه والفتاوى كتاب الزكاة باب أحكام الأرضين ص 195 و 196 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 2 كتاب إحياء الموات ص 129 .