الناس برفضها ، فاعتذرت . . وما بلغت ( حينئذ ) منها حقيقة تعريضية بل
تصريحية بأنواع التشنيع ، فلما تأملته الآن مع علمي بأن ما فيها أوهى من نسج
العناكب ، فدمع الشريعة على ما فيها من مضادها ساكب ، وهو مع ذلك لا يألو
جهدا بأنواع التعريض بل التصريح . . فاستخرت الله على نقضها وإبانة ما فيها
من الخلل والزلل ، ليعرف أرباب النظر من أهل العلم والعمل الحق فيتبعوه ،
والباطل فيجتنبوه ، فخرج الأمر بذلك ، فامتثلت . . " ( 1 ) .
أما قبل هذا فقد كان الفاضل القطيفي من تلامذته والمستجيزين منه الحديث
كما مر عن صاحب " الحدائق " ( 2 ) ولذلك قال فيه : " والعجب أنه مع كونه يروي
عن الشيخ الكركي كانت له معه معارضات ومناقضات . . وقد وقعت بيدي
رسالة من رسائله سماها ب " الرسالة الحائرية في تحقيق المسألة السفرية " ذكر في
صدر الرسالة المذكورة ما اتفق له مع الشيخ علي في سفره معه للمشهد المقدس
الرضوي من المسائل التي نسبه فيها إلى الخطأ . . إلى أن قال : ثم فارقته قاصدا
المشهد الغروي على أحسن الحال . فلما وصلت تواترت الأخبار عنه من الثقات
وغيرهم بما لا يليق بالذكر ، إلى أن انتهى الأمر إلى دعواه العلم ونفيه عن غيره .
فبذلت وسعي بجميع أنواع الملاطفة في ( طلب ) رضاه بالاجتماع للبحث
والمذاكرة ، فأبى . . " .
وذكر في آخر الرسالة ما صورته : " وإذا فرغت من هذه فأنا مشتغل بنقض رسالته
" الخراجية " وكشف لبس ما رتبه فيها من المباحث الإقناعية " وهو مما يقضى منه
العجب العجيب ، كما لا يخفى ذلك على الموفق الأريب " ( 3 ) .
تحديه شيخه بمناظرته :
أما قوله : " فبذلت وسعى بجميع أنواع الملاطفة في ( طلب ) رضاه بالاجتماع
هامش
( 1 ) مقدمة الكتاب للقطيفي .
( 2 ) لؤلؤة البحرين : 159 .
( 3 ) لؤلؤة البحرين : 163 161 .