من طرفهم بالنسبة إلينا " ممنوع في صورة النزاع وسنكشف عليك تحقيق هذه
المسألة عن قريب إن شاء الله تعالى .
قوله : في التذكرة في كتاب البيع . ( 1 )
أقول : كلام التذكرة بمجرده لا يكون حجة إنما الحجة في الدليل المذكور فيها
من كتاب أو سنة أو إجماع أو دليل عقل ، نعم يحسن إيراد ما فيها إذا لم يكن عن
دليل لمعرفة مذهبه وقوله فيها ، وحسن هنا أن يتمثل بقول بعض الفضلاء . وأنت
خبير بما رواه ، ولسنا بمن نقلد ما بين دفتي الشفاه .
أقول : وتعليل العلامة في تذكرة بقوله " لأن هذا مال لا يملكه الزارع
وصاحب الأنعام والأرض فإن حق الله أخذه غير مستحقه فبرئت ذمته وجاز
شراؤه " ( 2 ) ضعيف لا يعرج عليه لأنه لا يلزم من استحقاق الله تعالى في مال
شيئا ، إن من أخذ من المشاع بذلك الاسم يكون ما أخذه هو الحق الذي لله
تعالى .
وبهذا لو أخذ المال من المال المشاع قهرا لم تبرأ ذمة المالك إلا من قدر حصة
ما أخذه قهرا مع عدم التفريط ويلزمه زكاة الباقي .
ولو قيل هذا مخصوص بالجائر منعناه على أن دليله عام لا إشعار فيه بكون
الأخذ مخصوصا على ما لا يخفى ، فخصوصية الجائر بالحكم يقتضي تعليلا آخر
لا يفهم مما ذكر والله الموفق .
قوله : والحاصل إن هذا مما وردت به النصوص وأجمع عليه الأصحاب بل
المسلمون . . والمنازع فيه مدافع للنص ومنازع للإجماع ، فإذا بلغ معه الكلام إلى
هذا المقام فالأولى الاقتصار معه على قولي سلام . ( 3 )
هامش
( 1 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 73 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ج 1 - ص 583 - كتاب البيع - في بيان حل الخراج والمقاسمة الطبعة الحجرية .
( 3 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 73 .