بالحرام ، فأكثروا الحشو بالشبهات ليكون له منهم الرغبات لشدة تهمتهم وميلهم
إلى مقتضى الشهوات ، نعوذ بالله من نصب الدين فخا يصطاد به الحطامات
واسم الرئاسات ، وقد كان في هذا القدر كفاية إذا لم يبق في الرسالة ما هو منوط
بموضع نزاع مهم ، إلا أنا نتعرض لما قصر فيه فهمه واستدلاله في باقيها تحقيقا
لاسم النقض والله الموفق .
قوله في المقدمة الخامسة : إعلم أن الخراج هو ما يضرب على الأرض كالأجرة
وفي معناه المقاسمة ، غير أن المقاسمة تكون جزء من حاصل الزرع والخراج مقدار
من النقد يضرب ( 1 ) .
أقول : ظاهره أن الجزء من حاصل الزرع لا يسمى خراجا وهو باطل ، فإن
تسميته خراجا شائع ذائع وهو موجود في الأخبار فضلا عن الفتاوى ، وقد ذكره
المؤلف بعد هذا بيسير في الحديث المروي عن أبي الحسن الأول حيث قال :
الأرض التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها
ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف أو
الثلث أو الثلثان ( 2 ) . . إلخ ، فلا أدري كيف يرمي هذا الرجل الكلام ، هب أنه
لم يتأمل حال التأليف ، ألا يلتفت بعد قبل ملاحظة أهل النظر ؟ .
قوله : وقال المقداد رحمه الله في التنقيح : ولم يحضرني عند كتابة هذه الرسالة
لأحكي عبارته ، ولكن حاصل كلامه فيه على ما أظن أن مرجع تعيين الخراج
إلى العرف . ( 3 )
أقول : هذا الكلام لا يليق بحكاية الأقوال ، ولم يستعمله المحصلون في ذلك ،
وأي ضرورة إلى ذلك مع أنه لم يستوف كلام أكابر القوم كالمفيد والمرتضى وابن
هامش
( 1 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 70 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ج 4 ص 130 - باب 37 في قسمة الغنائم حديث : 2 / 366 .
( 3 ) راجع خراجيته ( ره ) ، ص 72 .