اللفظ دون معناه وهذا كثير في القرآن والشعر . قال الشاعر :
إني ( 1 ) الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وكل الصفات راجعة إلى موصوف واحد وقد عطف بعضها على بعض لاختلاف
ألفاظها ، وقول الحطيئة :
وهند أتى من دونها النأي والبعد
والبعد هو الناي ، ويدل على ما قلناه أيضا ما ذكره أصحاب السير في كتاب
صفين ، قالوا لما سار أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفين - قالوا : ثم مضى نحو
ساباط حتى انتهى إلى مدينة نهر سير وإذا رجل من أصحابه ينظر في آثار كسرى
وهو يتمثل قول أبي يغفر النهشلي :
جرت الرياح على محل ديارهم * فكأنهم كانوا على ميعاد
فقال علي عليه السلام : أولا قلت " كم تركوا من جنات وعيون وزروع
ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين " ( 2 ) الآية .
فأما الهفتادات فهي ثلاثة : الهفتاد الأعلى وهو ستة طساسيج طسوج بأجل
وحطرسة والفلوجة العليا والسفلى والنهرين وعين النهر . والهفتاد الأوسط أربعة
طساسيج : طسوج الحبة والبداة وسورا ونهر سما ونهر الملك وباروسما . والهفتاد
الأسفل خمسة طساسيج فيها طسوج مزابت باد قلي وطسوج المسلحين الذي فيه
الخورنق والسدير ، ذكر ذلك عبد الله بن جودد ( 3 ) أنه في كتاب الممالك والمسالك .
إلى هنا .
وإنما ذكرنا الخبر الذي فيه ذكر أمير المؤمنين عليا عليه السلام تيمنا ببركته ،
وإلا فالأخبار المعمور وقت الفتح في ولاية الثاني كثيرة فلا يقال يحتمل تجرد هذه
المذكورة .
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( أنا ) .
( 2 ) الدخان : 25 - 28 .
( 3 ) الظاهر ( خورداد ) .