وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام
قال :
" سألته عن سيرة الإمام عليه السلام في الأرض التي فتحت عنوة بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في
أهل العراق بسيرة ، فهي إمام لسائر الأرضين " ( 1 ) .
فإن قلت : أليس قد قال الشيخ في " المبسوط " ما صورته :
" وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير إذن
الإمام عليه السلام فغنمت ، تكون الغنيمة للإمام خاصة " ( 2 ) تكون هذه
الأرضون وغيرها مما فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما فتح في
أيام أمير المؤمنين عليه السلام إن صح شئ من ذلك يكون للإمام خاصة ،
ويكون من جملة الأنفال التي لا يشركه فيها غيره ؟ وهذا الكلام يقتضي أن
لا تكون أرض العراق من المفتوح عنوة ؟
قلت : الجواب عن ذلك من وجوه :
الأول : إن الشيخ رحمه الله قال هذه على صورة الحكاية ، وفتواه ما تقدم في
أول الكلام ، مع أن جميع أصحابنا مصرحون في هذا الباب على ما قاله الشيخ
في أول كلامه . و " العلامة " في " المنتهى " و " التذكرة " إنما أورد كلام الشيخ
هذا حكاية وإيرادا ، بعد أن أفتى بمثل كلامه الأول : حيث قال في أول كلامه :
" وهذه الأرض فتحت عنوة " ، ولم يتعرض لما ذكره أخيرا بشئ .
الثاني : إن الرواية التي أشار إليها الشيخ ضعيفة الإسناد ، ومرسلة ومثل هذه
كيف يحتج به أو يسكن إليه ، مع أن الظاهر من كلامه في " المنتهى " ضعف
العمل بها ؟
هامش
( 1 ) التهذيب / حقل : الجزية / ص 118 / ج 4 / ح 340 .
( 2 ) أنظر : حقل الجهاد / ص 34 / ج 2 .