السلام أما في حالة ظهوره فلا ، لأنه إنما يجوز التصرف فيها بإذنه . وعلا هذا فلا
ينفذ شئ من تصرفات المتصرف فيها استقلالا .
وقد أرشد إلى هذا الحكم كلام الشيخ في " التهذيب " ( 1 ) ، فإنه أورد على نفسه
سؤالا وجوابا محصله مع رعاية ألفاظه بحسب الإمكان أنه :
" إذا كان الأمر في أموال الناس ما ذكرتم من لزوم الخمس فيها وكذا الغنائم
وكان حكم الأرضين ما بنيتم من وجوب اختصاص التصرف فيها بالأئمة عليهم
السلام ، إما لاختصاصهم بها كالأنفال أو للزوم التصرف فيها بالتقبيل
والتضمين لهم مثل أرض الخراج ، فيجب أن لا يحل لكم منكح ، ولا يخلص لكم
متجر ، ولا يسوغ لكم مطعم على وجه من الوجوه !
فيل له : إن الأمر وإن كان كما ذكرت من اختصاص الأئمة عليهم السلام
بالتصرف في هذه الأشياء ، فإن هنا طريقا إلى الخلاص .
ثم أورد الأحاديث التي وردت بالإذن للشيعة في حقوقهم عليهم السلام
حال الغيبة ، ثم قال :
إن قال قائل : إن ما ذكر تموه إنما يدل على إباحة التصرف في هذه الأرض
ولا يدل على صحة تملكها بالشراء والبيع ، ومع عدم صحتهما لا يصح ما يتفرع
عليهما !
قيل له : قد قسمنا الأرضين على ثلاثة أقسام . أرض يسلم أهلها عليها فهي
ملك لهم يتصرفون فيها ، وأرض تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها فقد أبحنا
شراءها وبيعها لأن لنا في ذلك قسما لأنها أراضي المسلمين ، وهذا القسم أيضا
يصح الشراء والبيع فيه على هذا الوجه ، وأما الأنفال وما يجري مجراها فليس
يصح تملكها بالشراء ، وإنما أبيح لنا التصرف حسب .
هامش
( 1 ) أنظر حقل الأنفال / ص 146 142 / ج 4 / تعقيبا على حديث 405 وما قبله .