لأنه أمر للغائب محذوف اللام . وما أوردناه أولى .
فإن قلت : إذا جوزتم البيع ونحوه تبعا لآثار التصرف ، فكيف يجوز لولي الأمر
أخذها من المشتري ، وكيف يرد رأس ماله ، مع أنه قد أخذ عوضه ، أعني تلك
الآثار ؟
قلت : لا ريب أن ولي الأمر له أن ينتزع أرض الخراج من يد متقبلها إذا
انقضت مدة القبالة وإن كان له بها شئ من الآثار فانتزاعها من يدي المشتري
أولى بالجواز ، وحينئذ فله الرجوع برأس ماله لئلا يفوت الثمن والمثمن . لكن الذي
يرد الثمن يحتمل أن يكون هو الإمام عليه السلام لانتزاعه ذلك ، ويحتمل أن
يكون البائع ، لما في الرد من الإشعار بسبق الآخذ . وقوله " وله ما أكل " أنه
يريد به المشتري .
وفي معنى هذه الأخبار أخبار أخر كثيرة ، أعرضنا عنها إيثارا للاختصار .
تنبيهات
الأول : قد عرفت أن المفتوحة عنوة لا يصح بيع شئ منها ولا وقفه ولا هبته .
قال في المبسوط : " ولا يصح أن يبني دورا ولا منازل ولا مساجد وسقايات ولا غير
ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك ، ومتى فعل شيئا من ذلك كان
التصرف باطلا ، وهو باق على الأصل " .
وقد حكينا عبارته قبل ذلك .
وقال ابن إدريس ( 1 ) :
" فإن قيل : لما نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد أخذت
عنوة ؟ قلنا : إنما نبيع ونقف تصرفنا فيه وتحجيرنا وبناءنا ، فأما نفس الأرض فلا يجوز
ذلك فيها " .
هامش
( 1 ) أنظر : السرائر / ص 111 .