قال العلامة في المختلف ( 1 ) بعد حكاية ذلك عن ابن إدريس هذا ، وهو يشعر
بجواز البناء والتصرف ، قال :
" وهو أقرب " .
قلت : هذا واضح لا غبار عليه . يدل عليه ما تقدم من قول الصادق عليه
السلام " اشتر حقه منها " ، وأنه أثر محترم مملوك لم يخرج عن ملك مالكه بشئ
من الأسباب الناقلة ، فيكون قابلا لتعلق التصرفات به .
ونحو ذلك قال في التذكرة ( 2 ) في كتاب البيع فإنه قال :
" لا يصح بيع الأرض الخراجية لأنها ملك للمسلمين قاطبة لا يختص بها أحد ،
نعم يصح بيعها تبعا لآثار المتصرف " .
وكذا قال في القواعد ( 3 ) والتحرير ( 4 ) .
ثم نعود إلى كلامه في المختلف فإنه قال فيه في آخر المسألة من كتاب البيع :
" ويحمل قول الشيخ على الأرض المحياة دون الموات " .
قلت : هذا مشكل لأن المحياة هي التي تتعلق بها هذه الأحكام المذكورة ،
وأما الموات : فإنها في حال الغيبة مملوكة للمحيي ، ومع وجود الإمام - عليه
السلام لا يجوز التصرف فيها إلا بإذنه ، مع أن الحمل لا ينافي ما قربه من مختار
ابن إدريس لأن مراده بأرض العراق : المعمورة المحياة التي فيها : لا يجوز بيعها
ولا هبتها لأنها أرض الخراج .
نعم : يمكن حمل كلام الشيخ رحمة الله على حال وجود الإمام عليه
السلام وظهوره ، لا مطلقا .
الثاني : نفوذ هذه التصرفات التي ذكرناها إنما هو في حال غيبة الإمام عليه
هامش
( 1 ) أنظر ص 333 .
( 2 ) أنظر 465 .
( 3 ) أنظر حقل الجهاد / ص 106 .
( 4 ) أنظر حقل الجهاد / 142 .