" وهذا الحديث وإن كان من المراسيل إلا أن الأصحاب تلقوه
بالقبول . . بقي شئ وهو أنه تضمن وجوب الزكاة قبل حق
الأرض ، وبعد ذلك يؤخذ حق الأرض ، والمشهور بين
الأصحاب أن الزكاة بعد المؤن " .
وعقب على مرسلة الوراق :
" مضمون هذه الرواية مشهور بين الأصحاب ، مع كونها
مرسلة ، وجهالة بعض رجال أسنادها وعدم إمكان التمسك
بظاهرها " .
ويوضح في تعقيب آخر مسوغات العمل أساسا :
" أخبار الآحاد بين محققي الأصحاب والمحصلين منهم إنما يكون
حجة إذا انضم إليها من المتابعات والشواهد وقرائن الأحوال
ما يدل على صدقها " .
ومن البين أن مجرد العمل بالرواية لا يولد يقينا بوثاقتها وإلا لانتفت عملية
البحث عن الإسناد وتعطلت أية فاعلية جديدة في تحقيقها ، مع أن عملية تحقيق
النص وتصحيح نسبته إلى قائله يظل في مقدمة البحوث العلمية الموروثة بخاصة
وهو أمر تتوفر عليه كل الأبحاث الحديثة ، أيا كان نمط المعرفة التي يتناولها البحث .
وتبعا لذلك ، فإن القناعة الشخصية ، لا عمل الأصحاب خلافا لرأي المؤلف هو
الذي يكسب النص قيمته الحقيقية .
وعلى سبيل المثال ، فإن مرسلة حماد المذكورة من الممكن أن يمنحها الباحث
نمطا من الاعتبار لقناعته بأن الراوي المذكور لا يرسل إلا عن ثقة ، لا لأن الفقهاء
عملوا بنصوصه المرسلة ، أو لأنه من أصحاب الإجماع ، على صحة روايته عن
المجهولين تبعا لما يقرره الأقدمون ، بل لأن الباحث نفسه ينبغي أن تتكون لديه
قناعة شخصية بذلك .
وأما فيما يتصل بتفكيك أجزاء الرواية والعمل ببعضها دون الآخر ، فإن النص
لا يخلو إما من توفر نصوص مماثلة للجزء المعمول به في الرواية أو انفرادها بذلك .
الخراجيات — صفحة 32
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٢