والسلطة ، تقبلا أو إنكارا ، وبخاصة أن المؤلف كما يقول مؤرخوه كان يحتل موقعا
علميا ضخما إلى الدرجة التي اجتذب بها أنظار السلطة ، فمنحته تقديرا يتناسب مع
موقعه العلمي ، وهو أمر قد يجابه بردود من الفعل قائمة على التساؤل عن مسوغات
التعامل مع سلطة أو أرض من الممكن أن يثار التشكيك حيالهما .
وقد ألمح المؤلف نفسه ( في تمهيده لرسالته الخراجية التي نتحدث عنها ) إلى
بعض المشكلات التي أثيرت حول الأرض والسلطة في هذا الصدد ، كما ألمح في
تضاعيف رسالته إلى ذلك . ويمكننا مضافا إلى ما تقدم أن نلحظ أصداء المشكلة
ذاتها في بعض الكتابات الفقهية التي ألفت للرد على رسالة المؤلف .
وأيا كان الأمر ، فإن هدفنا من الإشارة العابرة إلى هذا الجانب ، هو أن نصل
بين عنوان رسالته وبين المناخ الاجتماعي الذي اكتنف ذلك .
وأخيرا ، ونحن نتحدث عن منهج الكاتب ، ينبغي أن نشير إلى أن معالجته
للظواهر الفقهية التي طرحها في رسالته ، تظل على صلة بالمناخ العلمي الذي طبع
غالبية العصور الموروثة ، وهو تصدير الظاهرة الفقهية المبحوث عنها بكتابات الطوسي
بخاصة ، فيما احتل دون سواه موقعا لافتا للنظر ، حتى أن المؤلف يكتفي حينا بتقديم
ما كتبه الفقيه المذكور لإحدى المسائل ، مقتصرا على ذلك في التدليل على هذه
الوجهة من النظر التي يطرحها أو تلك ، دون أن يشفعها بأي تدليل آخر . كما أن
كلا من العلامة والشهيد الأول يأخذان نصيبا كبيرا من ذلك .
أما أدوات الممارسة الفقهية التي يستخدمها في حقلي الأصول والتحقيق ،
فتتسم أولاهما كما سبقت الإشارة - بالإهمال التام لها لانتفاء فاعليتها في الممارسة ،
وأما الأخرى فإن للكاتب قناعته بجملة من المبادئ المتمثلة في الرواية المنجبرة
بعمل الأصحاب ، والتفكيك بين أجزاء الرواية ، مما تعفيه من عناء الممارسة التي
تستجرها مشكلات الرواية . ولنقرأ بعض تعقيباته على الخبر الضعيف :
" الخبر الضعيف الإسناد إذا انجبر بقبول الأصحاب وعملهم ،
ارتقى إلى مرتبة الصحيح " .
ومثله تعقيبه على مرسلة حماد المعروفة ، مضافا إلى ظاهرة ( التفكيك ) :
الخراجيات — صفحة 31
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣١