( وإن كانت تالفة ، وهي من المثليات فعليه مثلها ، وإلا ) تكن مثلية ( فقيمتها قطع أو لم
يقطع ، موسرا كان أو معسرا ) وما روي عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعا : إذا أقمتم الحد
على السارق فلا غرم عليه . قال ابن عبد البر الحديث ليس بالقوي ، وقال ابن المنذر فيه سعيد
ابن إبراهيم وهو مجهول ، ولو سلم صحته فيحتمل أنه لا غرم عليه في أجرة القطع ، ( وإن
فعل ) السارق ( في العين فعلا نقصها به كقطع الثوب ) المسروق ( ونحوه وجب رده ورد ) أرش
( نقصه ) كالمغصوب ( والزيت الذي يحسم به وأجرة القطع من مال السارق ) أما الزيت فلأنه
يلزمه حفظ نفسه وهذا منه لأنه إذا لم يحسم لم يأمن على نفسه التلف فوجب لذلك . وأما
أجرة القطع فلان القطع حق وجب عليه الخروج منه فكانت مؤنته عليه كسائر الحقوق ،
وقيل : يؤخذ ذلك من بيت المال لأنه من المصالح .
باب حد المحاربين
وهو جمع محارب اسم فاعل من حارب يحارب من الحرب . قال ابن فارس :
الحرب اشتقاقها من الحرب بفتح الراء وهو مصدر حرب ماله ، أي سلبه . والحرب :
المحروب ( وهم قطاع الطريق ) أي ( المكلفون الملتزمون ) من مسلم وذمي ( ولو أنثى ) لأنها
تقطع في السرقة فلزمها حكم المحاربة كالرجل ( الذين يعرضون للناس بسلاح ، ولو بعصا ،
وحجارة ) لأن ذلك من جملة السلاح ، فإن لم يكن معهم سلاح فليسوا محاربين لأنهم لا
يمنعون من قصدهم ( في صحراء أو بنيان ، أو بحر ) لعموم الآية ولان ضررهم في المصر
أعظم فكانوا الحد أولى ( فيغصبونهم مالا ) بخلاف الخمر ونحوه ( محترما ) لا صليبا
ومزمارا ونحوهما ( قهرا مجاهرة ) .
والأصل فيهم قوله تعالى : * ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) * .
الآية . قال ابن عباس وأكثر العلماء نزلت في قطاع الطريق من المسلمين . لقوله تعالى :