قطع سارق - أن يكون مكلفا - مختارا ) لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه . وحديث : رفع القلم عن ثلاث . ( و ) يشترط أيضا ( أن يكون المسروق مالا ) لأن ما
ليس بمال فلا حرمة له فلم يجب به قطع ، والأحاديث دالة على ذلك مع أن غير المال لا
يساوي المال ، فلا يلحق به . والآية وإن كانت مطلقة فالاخبار مقيدة والمطلق يحمل على
المقيد ( محترما ) لأنه إذا لم يكن كذلك كمال الحربي يجوز سرقته بكل طريق . وجواز الاخذ
منه ينفي وجوب القطع وأن يكون السارق ( عالما به ) أي بالمسروق ( وبتحريمه ) لأن عدم العلم
بذلك شبهة ، والحد يدرأ بالشبهة حسب الاستطاعة وأن تكون سرقة المال المحترم . ( ومن
مالكه أو نائبه ) أي نائب المالك كوليه ووكيله بخلاف من سرق من سارق ما سرقه أو من
غاصب ما غصبه ، لأنه ليس بمحترم ( ولو ) كان المسروق ( من غلة وقف وليس من
مستحقيه ) أي الوقف لأنه سرق مالا محترما لغيره ولا شبهة له فيه أشبه ما لو لم يكن غلة
وقف ( ويقطع الطرار ) من الطر بفتح الطاء وهو القطع ( سرا ) أي الذي يبط خفية لأنه سارق من
حرز ( وهو الذي يسرق نصابا من جيب إنسان ، أو كمه ، أو صفنه ) بعد بطه ( وسواء بسط مأخوذ منه
المسروق ، أو قطع الصفن ) أو نحوه ( فأخذه أو أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه بعد سقوطه
ويقطع بسرقة العبد الصغير الذي لا يميز ) لأنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر
الحيوانات ولان مثله لا يفهم ولا يميز بين سيده وغيره ( فإن كان ) العبد ( كبيرا لم يقطع
سارقه ) لأنه لا يسرق ، وإنما يخدع ( إلا أن يكون ) العبد الكبير ( نائما أو مجنونا أو أعجميا لا
يميز بين سيده وغيره في الطاعة ) فيقطع بسرقته لأنه في معنى الصغير و ( لا ) يقطع ( بسرقة
مكاتب ) ذكرا كان أو أنثى لأن ملك سيده ليس تاما عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه
ولا أخذ أرش الجناية عليه ( و ) لا بسرقة ( أم ولد ) لأنه لا يحل بيعها ولا نقل الملك فيها
فأشبهت الحرة وأما المدبر فحكمه حكم القن لأنه لا يجوز بيعه ويضمن بقيمته ( ويقطع بسرقة
مال المكاتب ) لأنه مال محترم ( إلا أن يكون السارق ) له ( سيده ) للشبهة .
كشاف القناع — صفحة 165
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٦٥