وفعله في أخبار تشبه التواتر وقد أنزله الله تعالى في كتابه ثم نسخ رسمه وبقي حكمه لقول
عمر كان فيما أنزل الله آية الرجم الخبر متفق عليه فإن قيل له : لو كانت في المصحف
لاجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها . قال ابن الجوزي : أجاب ابن عقيل فقال : إنما كان ذلك
ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استقصاء
لطلب طريق مقطوع به ، كما سارع الخليل ( ص ) إلى ذبح ولده بمنام وهو أدنى طريق إلى
الوحي وأقلها ، ( ويتقي ) الراجم ( الوجه ) لشرفه ( ولا يجلد ) المرجوم ( قبله ) أي قبل الرجم
روى عن عمر وعثمان لأنه ( ص ) رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وقال : واغد يا أنيس
إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولم يأمر بجلدها وكان هذا آخر الامرين من رسول الله
( ص ) كما يرشد إليه رواية الأثرم عن أحمد ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه الجلد
كالردة ( ولا ينفى ) المرجوم قبل رجمه ( وتكون الحجارة ) في الرجم ( متوسط كالكف
فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة ) لأنه تعذيب
له ( ومن وطئ امرأته ولو ) كانت ( كتابية في قبلها وطئا حصل به تغييب الحشفة أو قدرها )
من مقطوعها ( في نكاح صحيح وهما ) أي الزوجان ( بالغان عاقلان حران ملتزمان فهما
محصنان ) يرجم من زنى منهما بشروطه ودخل في الملتزمين الذميان وإنما يعتبر ذلك في
لزوم الحد لا في حصول الاحصان بدليل قوله كغيره ويثبت لمستأمنين ( فإن اختل شرط
منها ) أي من هذه الشروط التي ذكرت للاحصان ( ولو في أحدهما ) أي الزوجين ( فلا
إحصان لواحد منهما ) لأنه وطئ لم يحصن أحد الموطوءين فلم يحصن الآخر كالتسري
( فإن عتقا وعقلا وبلغا ) أي الزوجان ( بعد النكاح ثم وطئها صارا محصنين ) بالوطئ بعد العتق
والعقل والبلوغ كما لو لم يتقدمه وطئ آخر ، ( ولا يحصل الاحصان بالوطئ بملك اليمين )
وهو التسري لأنه ليس بنكاح ولا تثبت له أحكامه ( ولا ) بوطئ ( في نكاح فاسد ) لما سبق
( ولا في نكاح خال عن الوطئ ) في القبل ( سواء حصلت فيه خلوة ، أو وطئ فيما دون
كشاف القناع — صفحة 115
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١٥