عمدا عدوانا من مكافئ ( قطعت يده ) قصاصا ( أولا ) لأن ذلك محض حق آدمي فقدم
بخلاف القذف فإنه مختلف فيه هل هو حق لله أو لآدمي ؟ ( ثم حد القذف ) لأن الصحيح أنه
حق آدمي ( ثم ) حد ( الشرب ) لأنه أخف من الزنا ( ثم ) حد ( الزنا فقدموا ) أي الأصحاب ( هنا
القطع على حد القذف وهو ) أي حد القذف ( أخف من القطع ) لأن القطع محض حق آدمي
بخلاف حد القذف ، كما أشار إليه في تصحيح الفروع ( وإن كان فيها ) أي الحدود ( قتل فإن
حدود الله ) تعالى ( تدخل في القتل سواء كان القتل من حدود الله ) تعالى ( كالرجم في الزنا
والقتل في المحاربة و ) القتل ( للردة أو حق آدمي ) محض ( كالقصاص ) فإنه محض حق آدمي
بخلاف القتل في المحاربة فإنه لم يتمحض للآدمي لأن تحتمه حق الله وهو مراده فيما
مر . وأما حقوق الآدميين فتستوفى كلها ( ثم إن كان القتل حقا لله ) تعالى ( استوفيت
الحقوق كلها متوالية من غير انتظار برء الأول فالأول لأنه لا بد من فوات نفسه ) أي
المحدود فلا فائدة في الانتظار ( وإن كان القتل حقا لآدمي ) كالقصاص ( انتظر باستيفاء ) الحد
( الثاني برؤه من الأول ) لأن فوات نفسه ليس محققا لأنه قد يعفو ولي القصاص عنه ، ( وإن
اتفق حق الله وحق الآدمي في محل واحد كالقتل والقطع قصاصا واحدا مثل : إن قتل ) عمدا
مكافئا ( وإن عفا ولي الجناية ) عن القصاص ( استوفي الحد ) كما لو لم يعف ( وذكر ابن البناء
من قتل بسحر قتل حدا وللمسحور من ماله ) أي الساحر ( ديته فيقدم حق الله تعالى انتهى )
وصححه في الانصاف في الجنايات وقطع به المصنف هناك ( فإن سرق وقتل في المحاربة
ولم يأخذ المال قتل حتما ) للقتل ( ولم يصلب ) لأنه لم يأخذ مالا ( ولم تقطع يده ) للسرقة
لأنه حد لله تعالى فيدخل في القتل وإن قتل مع المحاربة جماعة قتل بالأول للأولياء . (
الباقين من القتل دياتهم ) في مال القاتل كما لو مات لتعذر القصاص .
كشاف القناع — صفحة 111
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١١