الآدمي يجب تقديمه ، ( ويسقط الرجم ) كما لو مات ( وإن لم يكن فيها ) أي حدود الله ( قتل .
فإن كانت من جنس مثل أن زنى ) مرارا ( أو سرق ) مرارا ( أو شرب ) الخمر ( مرارا قبل إقامة
الحد أجزأ حد واحد فتتداخل السرقة كغيرها ) قال ابن المنذر : أجمع على هذا كله من
يحفظ عنه من أهل العلم ، وذلك لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل وهو
حاصل بالحد الواحد ( ولو طالبوا ) أي المسروقين منهم ( متفرقين ) فيكفي القطع للكل ( فإن
أقيم عليه الحد ) لمعصية ( ثم حدثت جناية أخرى ) توجب الحد ( ففيها حدها ) كما لو حنث
في يمينه وكفر ثم حلف أخرى وحنث فيها ( وإن كانت ) الحدود ( من أجناس ) كما لو زنى
وشرب الخمر وسرق ولم يكن محصنا ( استوفيت كلها ) قال في المبدع بغير خلاف
علمناه لأن التداخل إنما هو في الجنس الواحد ، فلو سرق وأخذ المال في المحاربة قطع
لذلك ويدخل فيه القطع في السرقة لأن محل القطعين واحد ، ( ويجب الابتداء بالأخف
فالأخف فإذا شرب ) الخمر ( وزنا ) وهو غير محصن ( وسرق حد للشرب ) لأنه أخف ، ( ثم
للزنا ثم قطع ) للسرقة ولا يوالي بين هذه الحدود لأنه ربما يفضي إلى التلف ( ولو بدأ بغير
الأخف وقع الموقع ) لحصول المقصود وهو الزجر ( وتستوفى حقوق الآدميين كلها ) سواء
كان فيها قتل أو لم يكن ، لأن حق الآدمي مبني على الشح والضيق ( ويبدأ بغير قتل ) لأن البداءة به تفوت استيفاء باقي الحقوق . فيبدأ ( بالأخف فالأخف منها وجوبا ) لحقوق الله
تعالى ، ( فيحد للقذف ثم يقطع لغير السرقة ) لأن القطع للسرقة حق الله تعالى ( ثم يقتل فإن
اجتمعت ) أي حدود الآدمي ( مع حدود الله تعالى ولم يتفقا ) أي الحدان ( في محل واحد بدأ
بها ) أي بحدود الآدمي لأنها مبنية على الشح والضيق ( و ) يبدأ ( بالأخف فالأخف وجوبا )
كما لو انفردت ( فإن لم يكن فيها قتل استوفيت كلها ، ولا يتداخل القذف والشرب )
لاختلاف جنسيهما ( فإذا زنا ) غير محصن ( وشرب ) الخمر ( وقذف ) محصنا ( وقطع يدا )
كشاف القناع — صفحة 110
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١٠