هذه الحالة منزلة العقد قطعا للشقاق والمنازعة . ( وهي ) أي الشروط في النكاح ( قسمان )
أحدهما : ( صحيح وهو نوعان : أحدهما ما يقتضيه العقد ) بأن يكون هو مقتضى العقد
، ( كتسليم الزوجة إليه ) أي إلى الزوج ( وتمكينه من الاستمتاع بها ) . وتسليمها المهر وتمكينها
من الانتفاع به . ( فوجوده كعدمه ) لأن العقد يقتضي ذلك . ( الثاني شرط : ما تنتفع به المرأة )
مما لا ينافي العقد ( كزيادة معلومة في مهرها ) ، أو في نفقتها الواجبة . أشار إليه في
الاختيارات . ( أو ) اشتراط كون مهرها من ( نقد معين أو ) تشترط عليه ( أ ) ن ( لا ينقلها من دارها
أو بلدها أو أ ) ن ( لا يسافر بها أو ) أن ( لا يفرق بينها وبين
أبويها ، أو ) أن لا يفرق بينها وبين ( أولادها ، أو على أن ترضع ولدها الصغير ، أو ) شرطت أن ( لا يتزوج عليها ولا يتسرى أو
شرط لها طلاق ضرتها أو ) شرط لها ( بيع أمته . فهذا ) النوع ( صحيح لازم للزوجة بمعنى
ثبوت الخيار لها بعدمه ) لما روى الأثرم بإسناده : أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم
أراد نقلها فخاصموه إلى عمر فقال : لها شرطها . فقال الرجل : إذن يطلقننا . فقال عمر : مقاطع
الحقوق عند الشروط . ولأنه شرط لها منفعة مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح . فكان
لازما كما لو اشترطت كون المهر من غير نقد البلد . وأما قوله ( ص ) : كل شرط ليس في
كتاب الله فهو باطل . أي ليس في حكم الله وشرعه وهذا مشروع . وقد ذكرنا ما دل على
مشروعيته ، وعلى من نفى ذلك الدليل وقولهم : إن هذا يحرم الحلال ليس كذلك . وإنما
يثبت للمرأة إذا لم يف به خيار الفسخ . وقولهم : إنه ليس من مصلحة العقد ممنوع ، فإنه
من مصلحة المرأة . وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة العقد كاشتراط الرهن في
البيع . ( ولا يجب الوفاء به ) أي بالشرط الصحيح ، ( بل يسن ) الوفاء به . لأنه لو وجب لأجير
الزوج عليه ولم يجبره عمر بل قال لها شرطها . ( فإن لم يفعل ) أي لم يف الزوج لها
بشرطها ، ( فلها الفسخ ) لما تقدم عن عمر . ولأنه شرط لازم في عقد ، فثبت حق الفسخ بترك
الوفاء به ، كالرهن والضمين في البيع ، وحيث قلنا تفسخ فبفعله ما شرط أن لا يفعله ( لا
بعزمه ) عليه خلافا للقاضي ، لأن العزم على الشئ ليس كفعله . ( وهو ) أي الفسخ إذن ( على
كشاف القناع — صفحة 99
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٩٩