أحوط للعقد في اجتماع شروطه والنظر في الحظ . ( فإن تشاحوا ) أي الأولياء المستوون في
الدرجة ( أقرع بينهم ) لأنهم تساووا في الحق وتعذر الجمع . ( فإن سبق غير من قرع ) أي من
خرجت له القرعة ( فزوج ) ، وقد أذنت لهم ( صح ) التزويج ، لأنه تزويج صدر من ولي كامل
الولاية بإذن موليته ، فصح منه كما لو انفرد بالولاية ، ولان القرعة إنما شرعت لإزالة
المشاحة ( وإذا زوج الوليان ) أي المستويان في الدرجة ( اثنين وعلم السابق ) منهما ( فالنكاح
له ) ، وعقد الثاني باطل لحديث سمرة وعقبة مرفوعا : أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول ( 1 )
رواه أبو داود . ولان الأول خلا عن مبطل والثاني تزوج زوجة غيره ، فكان باطلا كما لو علم
( فإذا دخل بها الثاني وهو لا يعلم أنها ذات زوج فرق بينهما ) لبطلان نكاحه . ( فإن كان وطئها
وهو لا يعلم فهو وطئ شبهة يجب لها به مهر المثل وترد للأول ) لأنها زوجته . ( ولا تحل له )
أي للأول ( حتى تنقضي عدتها ) من وطئ الثاني للعلم ببراءة رحمها منه . ( ولا ترد الصداق
الذي يؤخذ من الداخل بها ) وهو الثاني ( على ) الزوج الأول ( الذي دفعت إليه ) ، لأنه لا يملك
التصرف في بضعها ، فلا يملك عوضه بخلاف منفعة العين المؤجرة ، فإنها ملك للمستأجر
يتصرف فيها فعوضها له . ( ولا يحتاج النكاح الثاني إلى فسخ لأنه باطل ، ولا يجب لها المهر
إلا بالوطئ دون مجرد الدخول والوطئ ) . أي الخلوة من غير وطئ ، و ( دون الفرج ) كالمفاخذة ، لأنه
نكاح باطل لا حكم له ( وإن وقعا ) أي النكاحان ( معا ) أي في وقت واحد ( بطلا ) أي فهما
باطلان من أصلهما ، ولا يحتاجان إلى فسخ ، لأنه لا يمكن تصحيحها ولا مرجح لأحدهما
على الآخر . ( ولا مهر لها على واحد منهما ولا يرثانها ولا ترثهما ) ، لأن العقد الباطل وجوده
كعدمه . ( وإن جهل السابق ) منهما ( مثل جهل السبق ) بأن جهل هل وقعا معا أو مرتبين ، ( أو
علم عين السابق ) من العقدين ( ثم جهل ) أي نسي ، ( أو علم السبق ) كما لو علم أن أحدهما
قبل الزوال والآخر بعده . ( وجهل السابق ) منهما ( فسخهما حاكم ) ، لأن أحدهما صحيح ولا
طريق للعلم به . ( ولها نصف المهر يقترعان عليه ) ، فمن خرجت عليه القرعة غرمه لأن عقد
كشاف القناع — صفحة 64
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٤