القصاص في النفس ( بسكين ) ، لأن السيف أوحى . ( ولا ) يجوز استيفاء القصاص ( في طرف إلا
بها ) أي بسكين لئلا تحيف . وذكر في الانتصار وغيره أن الرجم بحجر لا يجوز بسيف .
( ويأتي فيما يوجب القصاص فيما دون النفس ) أي أنه لا يستوفى إلا بسكين ، وبيان كيفية
استيفائه . ( ولا تجوز الزيادة أيضا على ما أتى به ) الجاني ( ولا قطع شئ من أطرافه ) لقوله
تعالى : * ( فلا يسرف في القتل ) * ( فإن فعل ) أي قطع الولي شيئا من أطرافه
( فلا قصاص عليه ) ، لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهة ، وهي هنا متحققة لأنه مستحق لاتلاف
الطرف ضمنا لاستحقاق إتلاف الجملة . ( ويجب فيه ) أي الزائد ( ديته ) أي دية ذلك الزائد لأنه
حصل بالتعدي ، ( سواء عفا عنه ) الولي ( أو قتله ) لأن استحقاق إتلاف الطرف موجود في
حالتي العفو والقتل . ( وإن زاد ) المقتص ( في الاستيفاء من الطرف مثل : أن يستحق قطع إصبع
فيقطع اثنين فحكمه حكم القاطع ابتداء إن كان ) القطع ( عمدا من مفصل ) وجب القصاص
لانتفاء الشبهة ( أو ) زاد المقتص عمدا في ( شجة يجب في مثلها القصاص ) ، وهي الموضحة
( فعليه القصاص في الزيادة ) لانتفاء الشبهة . ( وإن كان ) ذلك ( خطأ أو ) كان ( جرحا لا يجب
القصاص مثل من يستحق موضحة فاستوفى هاشمة ، فعليه أرش الزيادة ) . كالجاني ابتداء ( إلا
أن يكون ذلك ) الحاصل زيادة ( بسبب من الجاني ) المقتص منه ، ( كاضطرابه حال الاستيفاء ) منه
( فلا شئ على المقتص ) لأنه لم يجن عليه بل هو جنى على نفسه . ( فإن اختلفا ) أي المقتص
والمقتص منه ( على فعله ) ، أي قطع الزائد ونحوه ( عمدا أو خطأ ) فقول المقتص لأنه أدرى
بنيته . ( أو قال المقتص : حصل هذا باضطرابك أو ) ب ( - فعل من جهتك ) وقال المقتص : منه بل
بجنايتك ، ( فالقول قول المقتص مع يمينه ) لأن الأصل براءته . ( وإن قطع ) الجاني ( يده فقطع
المجني عليه رجل الجاني لزمه ) أي المجني عليه ( دية رجله ) ، لأن الجاني لم يقطعها . ( وإن
سرى الاستيفاء الذي حصلت به الزيادة إلى نفس المقتص منه ، أو ) سرى ( إلى بعض أعضائه
كشاف القناع — صفحة 636
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٣٦