الثالث ) كما لو انفرد كل واحد منهم بالقتل ، ( وإن برئت جراحة أحدهم ومات ) المجروح ( من
الجرحين الآخرين فله ) أي الولي ( أن يقتص من الذي برئ جرحه مثل جرحه ) ، كما لو لم
يشركه أحد ، ( ويقتل الآخرين ) لانفرادهما بالقتل . ( أو يأخذ منهما دية كاملة ) لما تقدم ( أو
يقتل أحدهما ويأخذ من الآخر نصف الدية ، وله أن يعفو عن الذي برئ جرحه ويأخذ منه دية
جرحه ) ، ثم يفعل مع الآخرين كما تقدم . ( وإن ادعى الموضح أن جرحه برئ قبل موته وكذبه
شريكاه ، فإن صدقه الولي ثبت حكم البرء بالنسبة إليه ) ، أي إلى الولي مؤاخذة له بإقراره ، ( فلا
يملك قتله ولا مطالبته بثلث الدية ) لاعترافه أنه لا يستحق ذلك عليه . ( وله ) أي الولي ( أن
يقتص منه موضحة أو يأخذ منه أرشها ) خمسا من الإبل ، ( ولم يقبل قوله ) أي الموضح ولا
الولي المصدق له ( في حق شريكيه ) . لأنه إقرار على غيره ، ( فإن اختار الولي القصاص فله
قتلهما ) كما لو لم يدع ذلك . ( وإن اختار ) الولي ( الدية لم يلزمهما أكثر من ثلثيها ) كما لو لم
يدع البرء . ( وإن كذبه الولي ) في دعواه أن جرحه برئ ( حلف ) الولي لأنه منكر ، ( وله ) أي
الولي ( الاقتصاص منه أو مطالبته بثلث الدية ، ولم يكن له مطالبة شريكيه بأكثر من ثلثيها ) أي
الدية . ( وإن شهد له شريكاه ببرئها لزمهما الدية كاملة ) ، لأن ذلك موجب شهادتهما فيؤاخذان
به ، ( للولي أخذها ) أي الدية ( منهما إن صدقهما ، وإن لم يصدقهما أو عفا إلى الدية لم يكن له )
أي الولي ( أكثر من ثلثيها ) لاعترافه ، إنه لا يستحق عليهما سوى ذلك وأو بمعنى الواو . ( وتقبل
شهادتهما ) لشريكهما في الجنابة ، لأنها لا تدفع عنهما ضررا ولا تجلب نفعا . و ( إن كانا قد
تابا وعدلا ) وإلا فشهادة الفاسق غير مقبولة ( فيسقط القصاص ) عن المشهود له في النفس
لعدم سراية جرحه ، ( ولا يلزمه أكثر من موضحة ) .
كشاف القناع — صفحة 607
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٠٧