الضرب الثاني وهو نوعان : أحدهما : أن يرمي ما يظنه صيدا أو هدفا فيصيب آدميا لم يقصده
أو مباح الدم . الثاني : ما ذكره بقوله ( وإن قتل في دار الحرب من يظنه حربيا فيتبين مسلما
أو يرمي إلى صف الكفار فيصيب مسلما ) لم يقصده ، ( أو يتترس الكفار بمسلم ويخاف على
المسلمين إن لم يرمهم فيرميهم فيقتل المسلم فهذا فيه الكفارة ) . روي عن ابن عباس لقوله
تعالى : * ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) * . ( بلا
دية ) للآية المذكورة فإنه لم يذكر دية في هذا القسم وذكرها في اللذين قبله وبعده . ( قال
الشيخ : هذا في المسلم الذي هو بين الكفار معذور كالأسير ، والمسلم الذي لا يمكنه
الهجرة والخروج من صفهم . فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره فلا يضمن بحال )
لأنه الذي عرض نفسه للتلف بلا عذر . ( وإن قتل بسبب كالذي يحفر بئرا أو ينصب حجرا أو
سكينا ونحوه تعديا ولم يقصد جناية ، فيؤول إلى إتلاف الانسان فسبيله سبيل الخطأ ) ، لأنه
يشارك الخطأ في الاتلاف ، وإنما لم يجعل خطأ لعدم القصد في الجملة ، هذا كلام
الموفق . ومن تابعه وعند الأكثر هو من الخطأ وهو مقتضى كلامه أولا ، حيث جعل القتل
ثلاثة أقسام . قال في المحرر : والقتل بالسبب ملحق بالخطأ إذا لم يقصد به الجناية . ( فإن
قصد جناية فشبه عمد محرم ) ، وقد يقوي فيلحق بالعمد كما ذكرنا في الاكراه والشهادة
( وعمد الصبي والمجنون خطأ لا قصاص فيه ) ، لأنه عقوبة وغير المكلف ليس من أهلها
( والدية على العاقلة حيث وجبت ) في الخطأ ، ( والكفارة في ماله ) في الخطأ ، وما أجرى مجراه
( ولو قال ) القاتل ( كنت حال القتل صغيرا أو مجنونا ، وأمكن ) صدقه ( صدق بيمينه ) لأنه منكر
والأصل عدم الموجب ، وإن لم يمكن صدقه بأن لم يعهد له حال جنون ونحوه لم يصدق
وإن قال أنا الآن صغير واحتمل صدق ولا يمين ، ( ويأتي في الباب بعده ) .
كشاف القناع — صفحة 605
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٠٥