فتكرر الوقوع كما لو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين . ( وإن قصد ) بتكريره
( إفهامها أو تأكيدا ) واتصل ( وقع واحدة ) فقط . لأن ما عداها مصروف عن الايقاع . ( وإن
كرر الشرط مع الجزاء ثلاثا فقال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، إن دخلت الدار فأنت طالق
إن دخلت الدار فأنت طالق ، طلقت ) مدخول بها وغيرها ( ثلاثا ) بدخولها ، لأن الصفة
وجدت فاقتضى وقوع الثلاث دفعة واحدة ، ( وقال الشيخ فيمن قال الطلاق يلزمه وكرره )
مرتين فأكثر ، ( لأفعلن كذا وكذا ، لا يقع ) إذا وجد المحلوف عليه ( أكثر من طلقة ، إذا لم
ينو ) أكثر . ومقتضى كلام الأصحاب يقع بعدد ما كرره ما لم ينو إفهامها ، أو تأكيدا ويكون
متصلا .
باب الاستثناء في الطلاق
الاستثناء استفعال من الثني ، وهو الرجوع . يقال : ثنى رأس البعير إذا عطفه إلى ورائه ،
فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله . ( وهو ) أي الاستثناء اصطلاحا ( إخراج بعض
الجملة ) أي بعض ما يتناوله اللفظ ( ب ) - لفظ ( إلا ، أو ما يقوم مقامها ، كغير وسوى ) بوزن
رضا وهدى وسماء وبناء ( وليس ، ولا يكون وحاشا وخلا وعدا ) مقرونين بما أو مجردتين
منها ( من متكلم واحد ) ، لما يأتي من أنه يشترط لصحة الاستثناء نية قبل تمام المستثنى منه ،
وذلك لا يصح أن يكون من متكلمين . والاستثناء واقع في الكتاب والسنة ولسان العرب .
( يصح استثناء النصف فأقل ) لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى غير مراد بالأول فصح ،
كما لو أتى بما عدا المستثنى بدون الاستثناء ، ولولا ذلك لم يصح قول سيدنا إبراهيم : * ( إنني
براء مما تعبدون إلا الذي فطرني ) * يريد به البراءة من غير الله عز
وجل . وقال تعالى : * ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) * وليس
الاستثناء رافعا لواقع . وإنما هو مانع لدخول المستثنى في المستثنى منه . فيصح الاستثناء ( من
طلقاته ) كأنت طالق ثلاثا إلا واحدة ( ومطلقاته ) كنسائه طوالق إلا فلانة . ( وإقراره ) كله على
عشرة إلا أربعة ونحوه . و ( لا ) يصح استثناء ( ما زاد عليه ) أي النصف ( نصا ) ونصره في