وابن عبد البر : لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال ، انتهى . لأنه ( ص ) أمر عبد الله بن
عمر بالمراجعة وهي لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق . وفي لفظ الدارقطني قال : قلت : يا
رسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا ، قال : كانت تبين منك وتكون معصية وذكر في
الشرح هذا الحديث مع غيره . وقال : كلها أحاديث صحاح . وقال نافع : وكان عبد الله طلقها
تطليقة فحسبت من طلاقه راجعها كما أمره رسول الله ( ص ) . ولأنه طلاق من مكلف في محله
فوقع كطلاق الحامل . ولأنه ليس بقربة فيعتبر لوقوعه موافقة السنة بل هو إزالة عصمة ، وقطع
ملك فإيقاعه في زمن البدعة أولى تغليظا عليه وعقوبة له . ( وتسن رجعتها ) أي رجعة المطلقة
زمن البدعة ( إن كان ) الطلاق ( رجعيا فإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر فإذا طهرت
سن أن يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ، فإذا طلقها في هذا الطهر قبل أن يمسها فهو
طلاق سنة ) لحديث ابن عمر السابق . ( ولو علق طلاقها بقيامها أو ) علقه ( بقدوم زيد ، فقامت )
وهي حائض ( أو قدم ) زيد ( وهي حائض وطلقت للبدعة ) ، لوقوع الطلاق في الحيض ( ولا
إثم ) على المطلق لأنه لم يتعمد إيقاع الطلاق زمن البدعة . ( وإن قال : أنت طالق إذا قدم زيد
السنة ، فقدم ) زيد ( في زمان السنة ) أي في طهر لم يصبها فيه ( طلقت ) لوجود الصفة . ( وإن
قدم ) زيد ( في زمان البدعة لم يقع ) الطلاق عند قدومه ، لأنها إذن ليست من أهل السنة فلم
يوجد تمام المعلق عليه . ( فإذا صارت إلى زمان السنة وقع ) الطلاق لوجود الشرط ( وإن قال
ذلك ) أي أنت طالق عند قدوم زيد ( لها ) أي لزوجته ( قبل الدخول طلقت عند قدومه حائضا
كانت أو طاهرا ) ، لأنه لا سنة لها ولا بدعة . ( وإن ) قاله لها قبل الدخول ، و ( قدم ) زيد ( بعد
دخوله بها في طهر لم يصبها فيه طلقت ) حين قدومه لوجود الصفة ، لأنها إذن من أهل السنة
( وإن قدم ) زيد ( زمن البدعة ) أي في حيض أو نفاس أو طهر وطئ فيه ( لم تطلق حتى
كشاف القناع — صفحة 276
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧٦