في الثوب ترابا فتلف ضمنه لتعديه بذلك ، ( أو ) تلفت العارية ، أو جزؤها ( بمرور الزمان فلا
ضمان ) لأنه تلف بالامساك المأذون فيه أشبه تلفه بالفعل المأذون فيه . ولو جرح ظهر الدابة
بالحمل وجب الضمان ، سواء كان الحمل معتادا أو لا ، لأنه غير مأذون فيه ، والاحتراز منه
ممكن عند الحمل بخلاف حمل المنشفة . ذكره الحارثي ( وكذا لو تلف ولدها ) أي العارية
الذي سلم معها لأنه لم يدخل في الإعارة ولا فائدة للمستعير فيه . أشبه الوديعة ( 1 ) . فإن
قيل : تقدم أن الحمل وقت عقد مبيع فعليه هنا يكون معيرا . قلت : يفرق بينهما بأن العقد
في البيع على العين ، بخلاف العارية فإنه على المنافع ، ولا منفعة للحمل يرد عليها العقد ،
( أو ) تلفت ( الزيادة ) التي حصلت في العين المستعارة عند المستعير لم يضمنها ، لأنه لم يرد
عليها عقد العارية . وعلم منه أن الزيادة لو كانت موجودة عند العقد كما لو كانت الدابة
سمينة ، فهزلت عند المستعير أنه يضمن نقصها قلت : إن لم تذهب في الاستعمال
بالمعروف ، أو بمرور الزمان . ( وليس لمستعير أن يعير ) ( 2 ) المعير ، ( ولا ) أن ( يؤجر ) ه ( إلا
بإذن ) ربه ، لأنه لا يملك منافعه . فلا يصح أن يبيحها ولا أن يبيعها بخلاف مستأجر وتقدم .
قال الحارثي : ولا يودعه ، ( ولا يضمن مستأجر منه ) أي المستعير ( مع الاذن ) من المعير إذا
تلفت العين عنده بلا تفريط ، كالمستأجر من ربها ، ( وتقدم في الإجارة . و ) إذا أجر المستعير
بإذن المعير العارية ف ( - الأجرة لربها ) لأنها بدل عما يملكه من المنافع ( لا له ) أي
المستعير ، لأنه لا ملك له في المنافع . وإنما يملك الانتفاع ( فإن أعار ) المستعير ( بلا إذن )
المعير ( فتلفت ) العارية ( عند ) المستعير ( الثاني ضمن ) رب العين ( القيمة والمنفعة أيهما
شاء ) ( 3 ) أما الأول فلأنه سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه . أشبه ما لو سلط على مال
غيره دابة فأكلته . وأما الثاني فلان العين والمنفعة فاتا على مالكهما في يده ، ( والقرار ) في
ضمانهما ( على الثاني ) لأنه المستوفي للمنفعة بدون إذن المالك . وتلف العين إنما حصل
تحت يده . ومحل ذلك ( إن كان ) الثاني ( عالما بالحال ) أي بأن العين لها مالك لم يأذن في
إعارتها . وكذا لو أجرها بلا إذنه ، ( وألا ) يكن الثاني عالما بالحال ( استقر عليه ضمان العين )
لأنه قبضها على أنها عارية والعارية مضمونة ، ( ويستقر ضمان المنفعة على ) المستعير ( الأول )
كشاف القناع — صفحة 89
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٨٩