فيه ) إذ لا محل لها غيره ( وإن كان في لفظه ) أي الموصي ( أو حاله قرينة تصرفه إلى
أحدها ) أي الأقواس ( انصرف إليه ( 1 ) . مثل أن يقول : قوس يندف به ، أو ) قوس
( يتعيش به أو نحو ذلك ، فهذا يصرفه إلى قوس الندف ) عملا بالقرينة ( وإن قال :
قوس يغزو به خرج قوس الندف والبندق ) لأنهما لا يقاتل بهما ( وإن كان الموصى له )
بقوس ( ندافا لا عادة له بالرمي . أو بندقانيا لإعادة له بالرمي عن سواه ، أو يرمي بقوس
غيره . ولا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي يستعمله عادة ) لأن ذلك
قرينة تخصص ذلك النوع لأن الظاهر إرادة الانتفاع ( فإن كان له ) أي الموصي ( أقواس
من النوع الذي استحق الوصي ) قوسا منها ( أعطى أحدها بقرعة ) قياس ما تقدم ، أنه
يعطي ما يختاره الورثة ( وإن وصى له بطبل حرب صحت ) الوصية ، لأن فيه نفعا مباحا
ومثله على ما ذكره الحارثي : طبل صيد وطبل حجيج لنزول وارتحال و ( لا ) تصح
الوصية ( بطبل لهو . ولا تصلح للحرب وقت الوصية ) ( 2 ) لأنه لا منفعة فيه مباحة ، فإن
كان الطبل يصلح للحرب واللهو معا ، صحت الوصية به لقيام المنفعة المباحة به ( وإن
كان ) الطبل ( من جوهر نفيس ينتفع برضاضه ) بضم الراء ، أي فتوته وكل شئ كسرته
فقد رضضته ( كالذهب والفضة صحت ) الوصية به ( نظرا إلى الانتفاع بجوهرهما دون
جهة التحريم ) كآنية الذهب والفضة . وقياس ذلك صحة بيعه ( وإن كان له طبلان
أحدهما مباح ) والآخر محرم ووصى بطبل . انصرفت الوصية إلى المباح ( 3 ) ( أو وصى
له بكلب وله كلبان أحدهما مباح ) والآخر محرم ( انصرفت الوصية إلى المباح ) لان
وجود المحرم كعدمه شرعا . فلا يشمله اللفظ عند الاطلاق ( وكذا الدف ) أي لو كان
له دف مباح ودف محرم بحلق أو صنوج . وأوصى بدف انصرف إلى المباح دون
المحرم . لما تقدم ( وتصح الوصية بالبوق لمنفعته في الحرب ) قاله القاضي : ( وإن كان
كشاف القناع — صفحة 451
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٥١