فصل :
( ويجوز الرجوع في الوصية وفي بعضها ولو بالاعتاق )
لقول عمر رضي الله عنه يغير الرجل ما شاء في وصيته ولأنها عطية تنجز بالموت
فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها كهبة ما يفتقر إلى القبض قبل قبضه ( 1 ) ، وتفارق التدبير
فإنه تعليق على شرط فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في الحياة ( فإذا قال ) الموصي : ( قد
رجعت في وصيتي أو أبطلتها أو غيرتها ) أو فسختها ، بطلت لأنه صريح في الرجوع ( أو قال )
الموصي ( في الموصى به هو لورثتي ، أو ) هو ( في ميراثي فهو رجوع ) عن الوصية لأن ذلك
ينافي كونه وصية ( وإن قال : ما أوصيت به لزيد فهو لعمرو وكان لعمرو ولا شئ ) منه ( لزيد )
لرجوعه عنه وصرفه إلى عمرو وأشبه ما لو صرح بالرجوع ( وإذا أوصى لانسان ) كزيد
( بمعين من ماله ) وكعبد سالم ( ثم أوصى به لآخر ) فهو بينهما لتعلق حق كل واحد منهما
على السواء ، فوجب أن يشتركا فيه كما لو قال هو بينهما ( أو وصى له ) أي لزيد ( بثلثه ) مثلا
( ثم وصى لآخر بثلثه ) فهو بينهما عند الرد للتزاحم وإن أجيز لهما أخذ كل الثلث لتغايرهما
( أو وصى له بجميع ماله ثم وصى به ) أي بجميع ماله ( لآخر فهو بينهما ) للتزاحم ( 2 ) ( ومن
مات منهما ) أي من الموصى لهما بشئ واحد ( قبل موت الموصي ) كان الكل للآخر ( أو رد
بعد الموت ) أي موت الموصى له ( كان الكل للآخر لأنه اشتراك تزاحم ) وقد زال المزاحم .
وعلم من قوله قبل موت الموصي : أنه لو مات بعده قام وارثه مقامه وتقدم . وعلم من قوله :
رد بعد الموت أن رده قبله لا أثر له وتقدم ( وإذا أوصى بعبد لرجل و ) أوصى ( لآخر بثلثه
فهو ) أي العبد ( بينهما أرباعا ) بقدر وصيتهما كما يأتي في عمل الوصايا ( وإن وصى به ) أي
بالعبد ونحوه ( لاثنين فرد ، أحدهما وصيته ) وقبل الآخر ( فللآخر نصفه ) أي العبد لأنه
كشاف القناع — صفحة 422
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٢٢