المسجد مندوب إليه ( وهو من باب الوقف قاله الشيخ ) كوقف الماء . الشرط ( الثاني : أن يكون ) الوقف ( على بر ) وهو اسم جامع للخير وأصله الطاعة لله تعالى . والمراد اشتراط
معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه ، لأن الوقف قربة وصدقة . فلا بد من وجودها
فيما لأجله الوقف إذ هو المقصود ( 1 ) سواء كان الوقف ( من مسلم ، أو ذمي ) لأن ما لا يصح
من المسلم الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين . قال أحمد في نصارى
وقفوا على البيعة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى ، فلهم أخذها ،
وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم . لا يقال : ما عقده أهل الكتاب وتقابضوه
ثم أسلموا أو ترافعوا إلينا لا ينقض . لأن الوقف ليس بعقد معاوضة وإنما هو إزالة ملك عن
الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق والقربة قد
تكون على الآدمي ( كالفقراء ، والمساكين ) ، والغزاة ، والعلماء ، والمتعلمين ، ( و ) قد تكون على
غير آدمي ك ( الحج ، والغزو ، وكتابة الفقه ، و ) كتابة ( العلم ، و ) كتابة ( القرآن ، و ) ك ( السقايات )
جمع سقاية بكسر السين وهي في الأصل الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم
وغيرها وتطلق على ما بني لقضاء الحاجة . قال في المبدع وليس منصوصا عليه في كتب
اللغة والغريب ( والقناطر ، وإصلاح الطرق ، والمساجد ، والمدارس ، والبيمارستانات ) وإن كانت
منافعها تعود على الآدمي فيصرف في مصالحها عند الاطلاق ، ( و ) من النوع الأول ( الأقارب )
فيصح الوقف على القريب ( من مسلم وذمي ونحو ذلك من القرب ) كالربط والخانات لأبناء
السبيل ، ( ولا يصح ) الوقف ( على مباح ) كتعليم شعر مباح ، ( و ) لا على ( مكروه ) كتعليم منطق
لانتفاء القربة ، ( و ) لا على ( معصية ) ويأتي أمثلته لما فيه من المعونة عليهما ، ( ويصح ) الوقف
( على ذمي ) معين ( غير قريبه ) ولو من مسلم لجواز صلته ( وشرط استحقاقه ما دام ذميا لا غير
ويستمر له إذا أسلم ) بطريق الأولى ( 2 ) ( كمع عدم هذا الشرط ، ولا يصح وقف الستور ) وإن
لم تكن حريرا ( لغير الكعبة ) كوقفها على الأضرحة لأنه ليس بقربة ( ويصح وقف عبده على
كشاف القناع — صفحة 299
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٩