لأن البينة أقوى من الوصف ( 1 ) ، ( فإن تلفت عند الواصف ضمنها ) الواصف ، لأن يده
عادية كالغاصب ، ( ولم يضمن الدافع ، وهو الملتقط ، إن كان الدافع بإذن حاكم ) لأن الدفع
إذن واجب عليه ، فكأنه بغير اختياره فلم يضمن . كالمكره ، ( ولا يرجع الواصف عليه ) أي
على الملتقط بما يغرمه لمن أقام البينة . بل يستقر عليه ضمانه ، ( وكذا لو كان الدفع ) من
الملتقط للواصف ( بغير إذن حاكم ) لأنه بإذن الشرع ، فلا ضمان على الملتقط ( لوجوبه )
أي الدفع ( عليه ) لمن وصفها لما تقدم . وإن كان الواصف أخذ بدلها لتلفها عند الملتقط
لم يطالبه ذو البينة ، وإنما يرجع على الملتقط . ثم يرجع الملتقط على الواصف ، لأنه لم
يكن أقر له ( ومؤنة ردها ) أي اللقطة ( على ربها ) إن احتاجت لذلك كالوديعة ( ولو قال
مالكها ) أي اللقطة ( بعد تلفها ) في حول التعريف بلا تفريط : ( أخذتها لتذهب بها ) لا لتعرفها
فأنت ضامن . ( وقال الملتقط : بل ) أخذتها ( لا عرفها . فقوله : ) أي الملتقط ( مع يمينه ) لأنه
منكر والأصل براءته ، ( وإن وجد ) مشتر ( في حيوان اشتراه ، كشاة ونحوها نقدا . ف ) هو
( لقطة لواجده يعرفها ) أي يلزمه تعريفها كسائر الأموال الضائعة ، ( ويبدأ ) في التعريف
( بالبائع ، لأنه يحتمل أن تكون ) الشاة ( ابتلعتها في ملكه ، كما لو وجد صيدا مخضوبا أو
في أذنه قرط ، أو في عنقه حرز ) فإنه لقطة لأن ذلك الخضاب ونحوه يدل على ثبوت اليد
عليه قبل ذلك ، ( وإن اصطاد سمكة من البحر فوجد في بطنها درة غير مثقوبة فهي ) أي
الدرة ( له ) للصائد لأن الظاهر ابتلاعها من معدنها لأن الدر يكون في البحر ( 2 ) قال تعالى
: * ( وتستخرجون منه حلية تلبسونها ) * ، [ النحل : 14 ] . ( وإن باعها ) أي السمكة ( غير
عالم بها ) أي بالدرة ( لم يزل ملكه ) أي الصياد ( عنها ) أي الدرة ( فترد إليه ) لأنه إذا علم ما
في بطنها لم يبعه ويرض بزوال ملكه عنه فلم يدخل في البيع ( 3 ) ( كما لو باع دارا له فيها
مال ) مدفون ( لم يعلم به ، وإن وجد ) الصياد ( في بطنها ) أي السمكة ( ما لا يكون للآدمي
كشاف القناع — صفحة 271
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧١