التصرف فيها ) أي في اللقطة لما تقدم ، ولان دفعها إلى ربها يجب بما ذكر . فلا بد من
معرفته نظرا إلى ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، ولأنه إذا عدم ذلك لم يبق سبيل
إلى معرفتها ، ( ويسن ذلك ) أي أن يعرف وعاءها وعفاصها وجنسها وصفتها وقدرها ( عند
وجدانها ) لأن فيه تحصيلا للعلم بذلك ، ( و ) يسن للملتقط أيضا ( إشهاد عدلين عليها ) ( 1 )
لقوله ( ص ) : من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل ( 2 ) رواه أبو داود . و ( لا )
يسن الاشهاد ( على صفتها ) أي اللقطة لاحتمال شيوعه ، فيعتمده المدعي الكاذب . قال
في الشرح والمبدع ويستحب كتب صفاتها ليكون أثبت لها مخافة نسيانها ( فمتى جاء
طالبها ) ولو بعد الحول ( فوصفها ) بالصفات السابقة ( لزم دفعها إليه إن كانت عنده ، ولو
بلا بينة ولا يمين ، ظن صدقه أو لا ) ( 3 ) لقوله ( ص ) : فإن جاء طالبها يوما
من الدهر فأدها إليه ( 4 ) ولأنه يتعذر إقامة البينة عليها غالبا لسقوطها حال الغفلة
والسهو ، فلو لم يجب دفعها بالصفة لما جاز التقاطها ، ( فإن وجدها ) طالبها ( قد خرجت
عن ) ملك ( الملتقط ببيع أو غيره ) بأن باعها الملتقط أو وهبها أو وقفها ( بعد ملكها ) أي
بعد أن عرفها حولا كاملا ( فلا رجوع ) لطالبها في عينها ، لأن تصرف الملتقط وقع
صحيحا لدخولها في ملكه ، ( وله ) أي لطالبها ( بدلها ) على الملتقط أي مثلها إن كانت
مثلية وإلا فقيمتها لتعذر ردها لما تقدم ، ( فإن أدركها ) طالبها ( مبيعة بيع الخيار ) بأن بيعت
بشرط الخيار ( للبائع أو لهما ) أي البائع والمشتري ، وقوله : ( في زمنه ) متعلق بإدراكها أي
زمن الخيار ( وجب ) على البائع ( الفسخ ) ليردها لربها لقدرته عليه زمن خيار وترد له .
وعلم من كلامه : إنه لو كان الخيار للمشتري وحده فليس لربها إلا البدل ما لم يختر
المشتري الفسخ ولا يلزمه ( أو ) أدركها ربها بعد الحول ( مرهونة ) ولو مقبوضة ( فله
انتزاعها ) من المرتهن أو نائبه ، لقيام ملكه وانتفاء إذنه قاله الحارثي . وقال في الانصاف :
كشاف القناع — صفحة 268
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٦٨