صاحبها يطلبها عقب ضياعها ، فالاكثار منه إذن أقرب إلى وصولها إليه . ويكون التعريف
( حولا كاملا ) لحديث زيد بن خالد وهو قول عمر وعلي وابن عباس ( نهارا ) لأنه مجمع
الناس وملتقاهم ( كل يوم مرة أسبوعا ) أي سبعة أيام لأن الطلب فيه أكثر ( ثم ) لا يجب
تعريفها بعد أسبوع متواليا بل على عادة الناس ، قطع به في المنتهى وغيره ، وقدم في
الترغيب والتلخيص والرعاية وغيرها ( مرة من كل أسبوع من شهر ، ثم مرة في كل شهر ) حتى
يتم الحول ، ( ولا يصفه ) أي لا يصف ما يعرفه ، ( بل يقول : من ضاع منه شئ ، أو ) من ضاع
منه ( نفقة ) قاله في المحرر . وفي المغني ( 1 ) والشرح فيقول : من ضاع منه ذهب ، أو فضة ، أو
دنانير ، أو دراهم ، أو ثياب ونحو ذلك انتهى ( 2 ) ، لكن اتفقوا على أنه لا يصفها لأنه لا يؤمن أن
يدعيها بعض من سمع صفتها فتضيع على مالكها ، ومقتضى قولهم : لا يصفها أنه لو
وصفها فأخذها غير مالكها بالوصف ضمنها الملتقط لمالكها كما لو دل الوديع على الوديعة
من سرقها ، ( وإن سافر ) الملتقط في حول التعريف ، ( وكل من يعرفها ) عنه حتى يحضر فينوب
نائبه منابه ، ( فإن التقط ) اللقطة ( في صحراء عرفها في أقرب البلاد من الصحراء ) التي التقطها
فيها لأنه مظنة طلبها ( وأجرة المنادي على الملتقط ) لأنه سبب في العمل . فكانت أجرته عليه
كما لو اكترى شخصا يقلع له مباحا ، ( ولا يرجع ) الملتقط ( بها ) أي بأجرة المنادي على رب
اللقطة ولو قصد حفظها لمالكها خلافا لأبي الخطاب لأن التعريف واجب على الملتقط
فأجرته عليه ( ولا تعرف كلاب ) ولو معلمة ، ( بل ينتفع بالمباح منها ) فيجوز التقاطه كما تقدم
لأنه لا نص في المنع . وليس في معنى الممنوع وفي أخذه حفظه على مستحقه أشبه الأثمان
وأولى من جهة أنه ليس مالا فيكون أخف ( وإن كان لا يرجى وجود صاحب اللقطة ) ومنه لو
كانت دراهم أو دنانير ليست بصرة ولا نحوها على ما ذكره ابن عبد الهادي في معنى ذوي الأفهام
حيث ذكر أنه يملكها ملتقطها بلا تعريف ( لم يجب تعريفها في أحد القولين ) نظرا إلى
أنه كالعبث . وظاهر كلام التنقيح والمنتهى وغيرهما : يجب مطلقا ( ولو أخر ) الملتقط
( التعريف عن الحول الأول ) أثم وسقط ( أو ) أخره ( بعضه ) أي بعض الحول الأول ( أثم )
الملتقط بتأخيره أي التعريف لوجوبه على الفور كما تقدم ، ( وسقط ) التعريف لأن حكمة
التعريف لا تحصل بعد الحول الأول ، فإذا تركه في بعض الحول عرف بقيته فقط ( ك ) ما
يأثم ب ( التقاطه بنية تملكه ، أو ) بالتقاط ( ما لم يرد تعريفه ) وتقدم ( ولا يملكها ) أي اللقطة إذا
كشاف القناع — صفحة 264
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٦٤