ألقي خوف الغرق ) في البحر فيملكه آخذه لأن مالكه ألقاه باختياره . فأشبه المنبوذ رغبة عنه
كما في التنقيح والمنتهى وغيرهما فهو مخالف لما قدمه في إحياء الموات ويحتمل أن
المراد التشبيه في تقدم حكمه أو أنه مشبه بالمستثنى . فلا مخالفة وتقدم توضيح ذلك في
إحياء الموات وبيان الخلاف فيه . القسم ( الثاني : الضوال التي تمتنع من صغار السباع . مثل
ثعلب ، وذئب ، وابن آوى ، وولد الأسد ) والضوال جمع ضالة وهي اسم حيوان خاصة . ويقال
لها الهوامي والهوافي والحوامل وامتناعها إما لكبر جثثها ( كإبل ، وخيل ، وبقر ، وبغال ، و ) إما
لطيرانها ك ( طيور تمتنع بطيرانها ، و ) إما بسرعة عدوها ك ( ظباء ) وإما بنابها ( كفهود معلمة )
أو قابلة للتعليم ، وإلا فليست مالا ، كما يعلم مما تقدم في البيع ( وك ) إبل ( حمر ) أهلية
( وخالف الموفق فيها ) فقال : الأولى إلحاقها بالشاة لمساواتها لها في العلة ( فهذا القسم غير
الآبق يحرم التقاطه ) ( 1 ) لما تقدم في الحديث من قوله ( ص ) : لما سئل عن ضالة الإبل ما لك
ولها . دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها ( 2 )
وحذاؤها خفها لأنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء وسقاؤها بطنها لأنها تأخذ فيه ماء
كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش . ولقوله ( ص ) : لا يؤوي الضالة إلا ضال ( 3 ) رواه أحمد
وغيره . وأما الآبق فيجوز التقاطه صونا له عن اللحوق بدار الحرب وارتداده وسعيه
بالفساد . وتقدم ( و ) هذا القسم ( لا يملكه ) ملتقطه ( بتعريفه ) لأنه متعد بأخذه كالغاصب لعدم
إذن المالك والشارع سواء كان زمن أمن أو فساد ، ( وإن أنفق ) الملتقط ( عليه ) أي على ما ذكر
في هذا القسم ( لم يرجع ) على ربه بما أنفقه عليه ( لتعديه ) بالتقاطه وإمساكه ، ( فإن تبع شئ
منها ) أي الضوال المذكورة ( دوابه فطرده ) فلا ضمان عليه ، ( أو دخل ) شئ منها ( داره
فأخرجه . فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه ، ولم تثبت يده عليه ، لكن لامام ونائبه فقط ) دون
غيرهما ( أخذ ذلك ) أي ما ذكر من الضوال ( ليحفظه لربه ) لأن لهما نظرا في حفظ مال
الغائب وفي أخذها على وجه الحفظ مصلحة لربها لصونها و ( لا ) يجوز لهما كغيرهما
كشاف القناع — صفحة 257
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٥٧