المقطع ( كالمتحجر الشارع في الاحياء ) لأنه ترجح بالاقطاع على غيره . ويسمى تملكا لما
له إليه ( 1 ) ( ولا ينبغي للامام أن يقطع إلا ما قدر ) المقطع ( على إحيائه ) لأن في إقطاعه
أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم مما لا فائدة فيه ( فإن أقطع ) الامام
أحدا ( أكثر منه ) أي مما يقدر على إحيائه ، ( ثم تبين عجزه عن إحيائه استرجعه ) الامام منه .
كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته من العقيق الذي أقطعه أيام
الرسول ( ص ) : ( وله ) أي للامام ( إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة ) لما تقدم ( 2 ) .
( ويجوز الاقطاع من مال الجزية ) المعروف في مصر بالجوالي ( كما في الاقطاع من مال
الخراج ، والظاهر أن مرادهم ) أي الأصحاب ( بالمصلحة ) التي يجوز الاقطاع لأجلها
( ابتداء ودواما . فلو كان ابتداؤه ) أي الاقطاع ( لمصلحة ، ثم في أثناء الحال فقدت ) المصلحة
( فللامام استرجاعها ) أي الأرض التي أقطعها لأن الحكم يدور مع علته ، ( وله ) أي الامام
( إقطاع الجلوس في الطريق الواسعة و ) في ( رحاب المساجد المتسعة غير المحوطة ) لأن له
في ذلك اجتهادا من حيث إنه لا يجوز الجلوس إلا فيما لا يضر بالمارة . فكان للامام
أن يجلس فيها ( ما لم يضيق على الناس . فيحرم ) عليه أن يجلس من يرى أنه يضر
بالمارة ، ( ولا يملك ذلك المقطع ويكون ) ( أحق بالجلوس فيها ) بمنزلة السابق إليها بلا
انقطاع ، لكن لا يسقط حقه بنقل متاعه بخلاف السابق ( ما لم يعد الامام فيه ) أي في
إقطاعه . لأنه كما أن له اجتهادا في الاقطاع له اجتهاد في استرجاعه ( 3 ) . وعلم مما تقدم :
أن رحبة المسجد لو كانت محوطة لم يجز إقطاع الجلوس بها لأنها من المسجد ( فإن لم
يقطعها ) أي الطريق الواسعة ورحاب المسجد غير المحوطة ( الامام ) أحدا ( فلمن سبق
إليها الجلوس فيها بغير إذنه ) لقوله ( ص ) : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق
كشاف القناع — صفحة 238
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٣٨