عنها بالترك بدليل سائر الأملاك ( وإن علم ملكه ) أي الدارس الخراب ( لمعين غير معصوم )
بأن كان لكافر لا ذمة له ، ولا أمان ( فإن كان بدار حرب واندرس كان كموات أصلي يملكه
مسلم بإحياء ) لأن ملك من لا عصمة له كعدمه ، وإن كان بدار إسلام ، فالصحيح ، أنه لا
يملكه بالاحياء ، فلا أثر لاحيائه ، وإن ملكه بنحو شراء ، بأن وكل غير المعصوم معصوما
ليشتري له مكانا فاشتراه ، ثم ترك حتى درس ، وصار مواتا . فالظاهر أنه لا يملك بالاحياء
فيكون فيئا بمنزلة ما جلوا عنه خوفا منا ، لكن مقتضى التعليل أنه يملك بالاحياء ، وظاهره
أيضا : أن الذمي لا يملكه بالاحياء ، ولعله غير مراد ، ( وإن كان فيه ) أي الخراب ( أثر لملك
غير جاهلي ، كالخراب التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ) ولم يعلم الآن لها مالك ( ملك
بالاحياء ) لعموم ما سبق من الاخبار ، وسواء كان بدار الاسلام ، أو بدار الحرب ، ( وكذا إن
كان ) أثر الملك به ( جاهليا قديما كديار عاد ) وآثار الروم ، فيملكه من أحياه ( 1 ) لما سبق
وروى سعيد في سننه ، وأبو عبيدة في الأموال عن طاوس عنه ( ص ) : عادي الأرض لله
ولرسوله ، ثم هو بعد لكم ( 2 ) ، ( فأما مساكن ثمود فلا تملك فيها لعدم دوام البكاء مع
السكنى ، ومع ( الانتفاع . قاله الحارثي ) وظاهر كلام غيره تملك بالاحياء ، ونقله في
الشرح ( 3 ) ، بل صرح به في شرح ( 4 ) المنتهى عن جمع من الأصحاب ، لعموم ما سبق ،
( ويكره دخول ديارهم ) أي ثمود ( إلا لباك معتبر ، لا يصيبه ما أصابهم ) من العذاب للخبر ،
( أو ) كان أثر الملك به جاهليا ( قريبا ) فيملك بالاحياء ، لأن أثر الملك الذي به لا حرمة له
أشبه آثار الجاهلي القديم ، ( أو تردد في جريان الملك عليه ) ولم يتحقق ملكه لمعصوم ملك
بالاحياء لأن الأصل عدم جريان الملك عليه ( ومتى أحيا أرضا ميتة فهي له ) أي للمحيي
( مسلما كان ) المحيي ، ( أو ذميا ) وسواء أحياها ( بإذن الإمام ، أو ) ب ( غير إذنه ، في دار الاسلام
وغيرها ) لعموم ما سبق من الاخبار ، ولأنهما عين مباحة ، فلم يفتقر ملكها إلى إذن الإمام ،
كشاف القناع — صفحة 226
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٢٦