النبي ( ص ) أن على أهل الأموال حفظها بالنهار ، وما أفسدت فهو مضمون عليهم ( 1 ) قال ابن
عبد البر : هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور . وحدث به الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز
بالقبول ، ولان العادة من أهل المواشي إرسالها نهارا للرعي وحفظها ليلا . وعادة أهل
الحوائط حفظها نهارا . فإذا أفسدت شيئا ليلا كان من ضمان من هي بيده ( إن فرط ) في
حفظها ( مثل ما إذا لم يضمها ونحوه ليلا ، أو ضمها بحيث يمكنها الخروج ، فإن ضمها ) أي
ضم البهائم من هي بيده ليلا ( فأخرجها غيره بغير إذنه ، أو فتح ) غيره ( عليها بابها ) فأتلفت
شيئا ( فالضمان على مخرجها ، أو فاتح بابها ) لأنه السبب ولا ضمان على من كانت بيده لعدم
تفريطه ( 2 ) ، ( ولو كان ما أتلفته ) البهائم المعيرة ونحوها ليلا ( لربها ضمنه مستعير ونحوه )
كمستأجر ومستودع إن فرط ، ( وإن لم يفرط ربها ونحوه ) كمستأجرها ومستعيرها بأن ضمها
ليلا بحيث لا يمكنها الخروج فخرجت فأتلفت شيئا ( فلا ضمان ) لعدم تفريطه ( ولا يضمن )
ربها ومستعيرها ونحوه ( ما أفسدت من ذلك ) أي من زرع ، أو شجر ، أو غيرهما ( نهارا ) ( 3 )
للحديث السابق ( إذا لم تكن يد أحد عليها ، سواء أرسلها بقرب ما تفسده أو لا ) لعموم
الحديث السابق . قال القاضي : هذه المسألة محمولة على المواضع التي فيها مزارع
ومراع ( 4 ) . فأما القرى العامرة التي لا مرعى فيها إلا بين مراحين كساقية وطرق زرع .
فليس له إرسالها بغير حافظ . فإن فعل لزمه الضمان لتفريطه ، ( وإن كان عليها ) أي البهيمة
( يد ) كقائد ( ضمن صاحب اليد ) ما أفسدت من زرع وشجر وغيرهما ولو نهارا . ( قال
الحارثي : لو جرت عادة بعض ) أهل ( النواحي بربطها نهارا وإرسالها ) ليلا ( وحفظ الزرع ليلا ،
فالحكم كذلك ) أي إنه يضمن ربها ونحوه ما أفسدت ليلا إن فرط لا نهارا ، ( لأن هذا ) العرف
( نادر ، فلا يعتبر به في التخصيص ) أي تخصيص الحديث السابق ( ولو ادعى صاحب الزرع
كشاف القناع — صفحة 157
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٥٧