القنطرة ليمر عليه الناس ( وكذا لو حفرها ) أي البئر ( في موات لتملك ، أو ارتفاق ، أو انتفاع
عام ) لأنه مأذون فيه شرعا ، ( وينبغي ) لمن حفر بئرا بالطريق الواسع أو الموات ( أن يجعل
عليها حاجزا تعلم به لتتوقى . قال الشيخ : ومن لم يسد بئره مسدا يمنع من الضرر ضمن ما
تلف بها ، وإن فعله ) أي ما ذكر من حفر البئر ، وبناء المسجد ، أو الخان ونحوه ( بها ) أي في
الطريق ( لينفع نفسه ، أو كان يضر بالمارة ) بأن حفر البئر في القارعة ، ( أو ) فعله ( في طريق
ضيق ضمن سواء فعله لمصلحة عامة أو لا ، بإذن الإمام أو لا ، لأنه ليس له أن يأذن فيه ) ( 1 )
لما فيه من الضرر ، ولو مات الحافر ثم تلف بها شئ من تركته . صرح به القاضي في
المجرد وابن عقيل في الفصول في باب الرهن ، حتى قالا : لو بيعت التركة لفسخ في قدر
الضمان منها ، لسبق سببه ، ولو كانت التركة عبدا فأعتقه الورثة قبل الوقوع ضمنوا قيمة العبد
كالمرهون . صرح به القاضي في الخلاف . ذكره ابن رجب ، ( وفعل عبده ) لما ذكر من الحفر ،
والبناء بالفناء ، والطريق الواسع ، أو الضيق ( بأمره ) أي السيد ( كفعل نفسه ) لأن العبد كالآلة ،
وسواء ( أعتقه ) سيده ( بعد ذلك ، أو لا ) اعتبارا بحال الفعل . فيختص الضمان بالسيد ، ( و ) إن
فعله العبد ( بغير إذنه ) أي السيد ( يتعلق ضمانه ) أي ضمان ما يتلف ( برقبته ) كسائر جناياته
التي لم يأذن فيها سيده ، ( ثم إن أعتقه ) السيد بعد الحفر ، أو البناء بغير إذنه ، ثم تلف شئ
بسبب ذلك ( فما تلف بعد عتقه ، فعليه ) أي العتيق ( ضمانه ) دون سيده ، لاستقلاله بالجناية ،
( ولو أمره ) أي الحافر ، أو الباني ( السلطان بفعل ذلك ) أي بالحفر ، أو البناء ( ضمن السلطان
وحده ) وظاهره : سواء علم أن الأرض ملك لغير السلطان أو لا ، لأنه لا تسعه مخالفته .
أشبه ما لو أكره على ذلك ( 2 ) ( وإن فعل ) إنسان في طريق ( ما تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق
وإصلاحها ، كإزالة الطين والماء عنها ، وتنقيتها مما يضر فيها ) كقشر بطيخ ( وحفر هدفة ) أي
ربوة عالية ( فيها ) أي الطريق . بحيث تساوي غيرها ( وقلع حجر ) في الأرض ( يضر بالمارة ،
كشاف القناع — صفحة 150
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٥٠