العين ، لأن مالكها دخل على أنها مضمونة عليه . وقد قالوا : لا شئ له . لما يستقر عليه لو
كان أجنبيا ، كما في العارية وجزم به في المغني ( 1 ) ، لكن المنصوص ما ذكر المصنف كما
قال الحارثي ، لأنه سلمه إليه على بذل العوض ، فلم يرد إليه على ما كان . وقد أشبعت
الكلام في ذلك في حاشية المنتهى .
تنبيه : قياس المذهب أن الغاصب يبرأ من المنفعة فيما إذا أجره لمالكه لدخوله على
ضمانها ، كما أشار إليه المجد في شرحه . ( وإن أعاره ) أي أعار الغاصب المالك ( إياه ) أي
المغصوب ( برئ ) الغاصب ( علم ) المالك أنه ماله ( أو لم يعلم ) ذلك ( 2 ) ، لأنه دخل على
أنه مضمون عليه ، لكن له الرجوع بأجرة منفعته على الغاصب ، لأنه دخل على أن المنفعة
غير مضمونة عليه ، كما يشير إليه كلام المجد في شرحه ، وإن صدر ما تقدم من مالك
الغاصب ، بأن وهبه المغصوب ، أو أودعه إياه ونحوه برئ الغاصب ، كما لو زوجه
المغصوبة ، ومن أخذ منه ما اشتراه ببينة بالملك المطلق رد بائعه ما أخذ ، ( ومن اشترى عبدا )
أو أمة ( فأعتقه فادعى رجل أن البائع غصبه ) أي القن ( منه ، فصدقه أحدهما ) أي البائع أو
المشتري ( لم يقبل ) تصديقه ( على الآخر ) المنكر ، لأنه لا يقبل إقراره في حق غيره ، ( وإن
صدقاه ) أي البائع والمشتري ( مع العبد لم يبطل العتق ) لأنه حق الله تعالى . بدليل أنه لو
شهد به شاهدان وأنكره العبد لم يقبل منه ، وكذا إن صدقاه دون العبد كان حرا ، لأنه تعلق
به حق لغيرهما ( ويستقر الضمان على المشتري ) لأن التلف حصل في يده ، وللمالك تضمين
من شاء منهما قيمته يوم العتق . فإن ضمن البائع رجع على المشتري لما ذكرنا وإن ضمن
المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن . قاله في المبدع ( 3 ) وغيره ( فلو مات العبد وخلف
مالا فهو ) أي المال ( للمدعي ) لاتفاقهم على أنه له ( إلا أن يخلف ) القن ( وارثا ) فالمال له .
للحكم بحريته ( وليس عليه ) أي القن ( ولاء ) لأن أحدا لا يدعيه ( وإن أقام المدعي بينة بما
ادعاه ) من أن البائع غصبه منه ( بطل البيع ) لأنه ليس من مالك ولا مأذون ، ( و ) بطل ( العتق )
لترتبه على البيع الباطل ( ويرجع المشتري على البائع بالثمن ) لبطلان البيع ، ( وإن كان
المشتري لم يعتقه ) وادعى إنسان أن البائع غصبه منه ( وأقام المدعي بينة بما ادعاه انتقض
كشاف القناع — صفحة 128
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٢٨