المغنم ) لما روى سعيد : أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر : إنا أصبنا أرضا كثيرة
الطعام والغلة ، وكرهت أن أتقدم في شئ من ذلك . فكتب إليه : دع الناس يعلفون
ويأكلون ، فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين قال في
المبدع : وظاهره أن البيع صحيح ، لأن المنع منه إنما كان لأجل حق الغانمين وفي رد
الثمن تحصيل لذلك ، ولان له فيه حقا ، فصح بيعه . كما لو تحجر مواتا . وفرق القاضي
والمؤلف أي الموفق في الكافي : إن باعه لغير غاز . فهو باطل ، كبيعه الغنيمة بغير إذن
فيرد المبيع إن كان باقيا أو قيمته أو ثمنه إن كان تالفا . وإن باعه لغاز فلا يخلو إما أن يبيعه
بما يباح له الانتفاع به أو بغيره . فإن كان الأول فليس بيعا في الحقيقة ، إنما دفع إليه
مباحا ، وأخذ مثله ، ويبقى أحق به لثبوت يده عليه . فعلى هذا لو باع صاعا بصاعين ،
وافترقا قبل القبض ، جاز إذ لا بيع . وإن أقرضه إياه فهو أحق به ، فإن وفاه أورد إليه .
عادت يده كما كانت . وإن كان الثاني فليس بصحيح . ويصير المشتري أحق به ، لثبوت
يده عليه . ولا ثمن عليه . ويتعين رده إليه . ( والدهن المأكول كسائر الطعام ) لأنه طعام .
أشبه البر ( وله دهن بدنه ودابته منه ) لحاجة ، ونقل أبو داود دهنه بزيت للتزين لا يعجبني .
( و ) له دهن بدنه ودابته ( من دهن غير مأكول ) ظاهره : ولو نجسا . ولعله غير مراد . وتقدم
ما فيه في أول الجنائز . ( و ) له ( أكل ما يتداوى به ، وشرب جلاب ، وسكنجبين ونحوهما
لحاجة ) لأنه في معنى الطعام ( ولا يغسل ثوبه بالصابون ) لأنه ليس بطعام . فإن فعل رد
قيمته في المغنم . ( ولا يركب دابة من دواب المغنم ) لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري
مرفوعا : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فئ المسلمين حتى إذا
أعجفها ردها . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فئ المسلمين حتى إذا
أخلقه رده رواه سعيد . ولأنها تتعرض للعطب غالبا . وقيمتها كثيرة بخلاف السلاح
( ولا يتخذ النعل والجرب ) جمع جراب ( من جلودهم . ولا الخيوط والحبال ) بل ترد على
المغنم كسائر أموالهم . ( وكتبهم المنتفع بها ك ) - كتب ( الطب واللغة والشعر ونحوها )
كالحساب والهندسة ( غنيمة ) لاشتمالها على نفع مباح ( وإن كانت ) كتبهم ( مما لا ينتفع به ،
كشاف القناع — صفحة 84
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٨٤