العطاء لمن عمل ما فيه غناء . ( ولو بغير شرط ) تقوية لقلوبهم على فعل ما فيه المصلحة .
( ويجب أن يكون الجعل معلوما إن كان من بيت المال ) كالجعل في المسابقة والضالة
وغيرهما . ( وإن كان ) الجعل ( من مال الكفار جاز ) أن يكون ( مجهولا ) لأنه ( ص ) : جعل للسرية
الثلث والربع مما غنموا . وللقاتل سلب المقتول . وهو مجهول . لأن الغنيمة كلها مجهولة .
ولأنه مما تدعو الحاجة إليه . ( وهو ) أي الجعل من مال الكفار ( له ) أي للمجاعل ( إذا فتح )
الحصن له ذلك من غنيمته ، ( فإن احتيج إلى جعل أكثر من الثلث لمصلحة ، مثل أ ) ن ( لا
تنهض السرية ولا ترضى بدون النصف . وهو محتاج إليها ، جعله من مال المصالح ) أي من
مال الفئ المعد للمصالح . ليحصل الغرض مع عدم مخالفة النص . ( وإن جعل له امرأة
منهم ) معينة ( أو ) جعل له ( رجلا ) منهم معينا ( مثل أن يقول : بنت فلان من أهل الحصن أو
القلعة ) لم يستحق شيئا حتى تفتح القلعة . فإن فتحت عنوة سلمت إليه ( و ) إن ( ماتت قبل
الفتح أو بعده أو لم يفتح ) ما ذكر من الحصن أو القلعة ( أو فتح ولم توجد ) الجارية ( فلا
شئ له ، إن ماتت ) حرة كانت أو أمة . لأن حقه متعلق بعينها . فيسقط بفواتها من غير
تفريط كالوديعة . ( وإن أسلمت قبل الفتح عنوة ، وهي حرة فله قيمتها ) لأنها عصمت نفسه
بإسلامها . فتعذر دفعها إلى ، فاستحق القيمة . كما لو أتلف مال غيره الذي لا مثل له . ( وإن
أسلمت بعده ) أي بعد الفتح عنوة ، سلمت إليه ، حرة كانت أو أمة إذا كان مسلما . لأنه
أمكن الوفاء بشرطه . فكان واجبا . ولان الاسلام بعد الأسر ، فكانت رقيقة ، ( أو ) أسلمت
( قبله ) أي قبل الفتح ( وهي أمة سلمت إليه ) وفاء بشرطه ( إلا أن يكون كافرا فله قيمتها )
لتعذر تسليمها إليه لكفره . ثم إن أسلم ففي أخذها احتمالان . ( فإن فتحت صلحا ولم
يشترطوا الجارية . فله قيمتها ) إن رضي بها . لأن تسليمها متعذر لدخولها تحت الصلح .
وحينئذ تتعين قيمتها ، لأنها بدلها . فإن شرط في الصلح تسلمهم عينها . لزم تسليم عينها لما
فيه من الوفاء بالشرط . ( فإن أبى إلا الجارية وامتنعوا من بذلها فسخ الصلح ) لتعذر إمضائه .
لأن حق صاحب الجعل سابق . ولم يمكن الجمع بينهما . فعلى هذا : لصاحب القلعة أن
يحصنها كما كانت من غير زيادة . وظاهر ما نقله ابن هانئ : أنها له لسبق حقه . ولرب
الحصن القيمة . ( وإن بذلوها ) أي الجارية ( مجانا لزم أخذها ودفعها إليه ) وكذا لو بذلوها
كشاف القناع — صفحة 75
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٧٥