كان المضارب يدفع إلى رب المال في كل وقت شيئا معلوما ، ثم طلب رب المال رأس
ماله ، فقال المضارب : كل ما دفعت إليك من رأس المال ، ولم أكن أربح شيئا ، فقول
المضارب في ذلك نص عليه في رواية مهنا . ( ويقبل قوله ) أي العامل ( أنه ) أي رب المال
( لم ينهه عن بيعه نساء ، أو ) أنه لم ينهه عن ( الشراء بكذا ) ، لأن الأصل معه ( وتقدم في
الوكالة . وكذا لو اشترى ) العامل ( عبدا فقال رب المال : كنت نهيتك عن شرائه فأنكر )
العامل النهي ، فالقول قوله ، لأن الأصل عدمه . ( والقول قول رب المال في رده ) أي المال
( إليه ) أي إذا اختلفا في رد مال المضاربة فالقول قول رب المال بيمينه ، لأنه منكر . والعامل
قبض المال لنفع له فيه ، فلم يقبل قوله في رده كالمستعير . ( و ) القول قول رب المال أيضا
( في الجزء المشروط للعامل بعد الربح ) فلو قال : شرطت لي نصف الربح وقال المالك : بل
ثلثه . فالقول قول المالك . لأنه ينكر السدس الزائد واشتراطه له ، والقول قول المنكر .
( كقبوله ) أي قول المالك ( في صفة خروجه ) أي المال ( عن يده ) أي يد الآخذ ، ( فلو أقام كل
واحد منهما بينة بما قاله . قدمت بينة العامل ) لأن معها زيادة علم . وهو ما يقتضي عدم
ضمان المال ، ولأنه خارج . ( فلو دفع إليه مالا يتجر به ثم اختلفا ، فقال رب المال : كان
قراضا ) على النصف مثلا . ( فربحه بيننا . وقال العامل : كان قرضا ، فربحه
كله لي . فالقول قول رب المال ) . لأن الأصل بقاء ملكه عليه ( فيحلف ) رب المال . ( ويقسم
الربح بينهما ) نصفين ( وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا ) أي البينتان وسقطتا ،
( وقسم ) الربح ( بينهما نصفين ) نص عليه في رواية مهنا . واقتصر عليه في المغني ، لان
الأصل بقاء ملك رب المال عليه ، وتبع الربح ، لكن قد اعترف بنصف الربح منه للعامل ،
فبقي الباقي على الأصل . والمذهب : تقدم بينة العامل ، كما قدمه أولا . ( وإن قال رب
كشاف القناع — صفحة 613
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦١٣